حتى هي التي يبتدأ بعدها الكلام، دخلت على الجملة من الشرط والجزاء. فإن قلت : وقعت غاية لماذا ؟ قلت : لقوله ويصنع الفلك، أي : وكان يصنعها إلى أن جاء وقت الموعد، فإن قلت : فإذا اتصلت «حتى » بيصنع فما تصنع بما بينهما من الكلام ؟ قلت : هو حال من يصنع، كأنه قال : يصنعها والحال أنه كلما مرّ عليه ملأ من قومه سخروا منه. فإن قلت : فما جواب كلما ؟ قلت : أنت بين أمرين : إما أن تجعل «سخروا » جواباً و «قال » استئنافاً، على تقدير سؤال سائل، أو تجعل «سخروا » بدلاً من «مرّ » أو صفة «لملأ » و «قال » جواباً. وَأَهْلَكَ عطف على اثنين، وكذلك وَمَنْ ءامَنَ يعني : واحمل أهلك والمؤمنين من غيرهم. واستثنى من أهله من سبق عليه القول أنه من أهل النار، وما سبق عليه القول بذلك إلا للعلم بأنه يختار الكفر، لا لتقديره عليه وإرادته به - تعالى الله عن ذلك - قال الضحاك : أراد ابنه وامرأته إِلاَّ قَلِيلٌ روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " كانوا ثمانية : نوح وأهله، وبنوه الثلاثة، ونساؤهم " وعن محمد بن إسحاق : كانوا عشرة : خمسة رجال وخمس نسوة. وقيل كانوا اثنين وسبعين رجلاً وامرأة، وأولاد نوح : سام وحام ويافث، ونساؤهم فالجميع ثمانية وسبعون : نصفهم رجال ونصفهم نساء.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب