قَوْله تَعَالَى: وَقيل يَا أَرض ابلعي ماءك مَعْنَاهُ: اشربي ماءك، وَيُقَال: ابلعي أَي: غيبي ماءك فِي جوفك. وَقَوله: وَيَا سَمَاء أقلعي أَي: أمسكي. وَقَوله: وغيض المَاء وَقضى الْأَمر مَعْنَاهُ: وَنقص المَاء ونضب. وَقَوله: وَقضي الْأَمر أَي: فرغ من الْأَمر، وَهُوَ هَلَاك الْقَوْم. وَقَوله: واستوت على الجودى مَعْنَاهُ: واستقرت على الجودى، قيل: إِنَّه جبل بِنَاحِيَة آمد. وَقَالَ الْفراء: جبل بِنَاحِيَة نَصِيبين. وَقَوله: وَقيل بعدا للْقَوْم الظَّالِمين أَي: هَلَاكًا للْقَوْم الظَّالِمين.
وَفِي مصحف ابْن مَسْعُود - رَضِي الله عَنهُ -: " وغيض المَاء واستوت على الجودي وَقضي الْأَمر ".
وَرُوِيَ أَن نوحًا - صلوَات الله عَلَيْهِ - بعث بالغراب ليَأْتِيه بِخَبَر الأَرْض، فَوَقع على جيفة وَلم يرجع، فَبعث بالحمامة فَجَاءَت بورق زيتونة فِي منقارها ولطخت رِجْلَيْهَا بالطين؛ ليعلم نوح أَن المَاء قد نضب، فَأعْطيت الطوق [وخضاب] الرجلَيْن من ذَلِك الْوَقْت.
وَهَذِه الْآيَة تعد من فصيحات الْقُرْآن، وَحكي أَنَّهَا قُرِئت عِنْد أَعْرَابِي فَقَالَ: هَذَا
إِن ابْني من أَهلِي وَإِن وَعدك الْحق وَأَنت أحكم الْحَاكِمين (٤٥) قَالَ يَا نوح إِنَّه لَيْسَ من أهلك إِنَّه عمل غير صَالح فَلَا تسألن مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم إِنِّي أعظك أَن تكون من كَلَام قَادر.
صفحة رقم 433تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم