ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ

ووصف كتاب الله كيف أن القدرة الإلهية بمجرد ما أغرقت الظالمين المفسدين في الأرض، الذين جعلوها حلبة للفساد لا للإصلاح، وللظلم لا للعدل، وللكفر لا للإيمان، وإبادتهم عن آخرهم في لحظات معدودة، وجهت في الحين نداءها المسموع المطاع للأرض ببلع مياهها، وللسماء بقطع أمطارها، ولسفينة النجاة بوقوفها وإرسائها، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى بمنتهى الإيجاز والإعجاز : وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء اقلعي، وغيض الماء أي ابتلعته الأرض في جوفها وغار من سطحها قضي الأمر واستوت على الجودي، وقيل بعدا للقوم الظالمين أي هلاكا لهم وخسارا، وبعدا من رحمة الله وطردا، فقد هلك الظالمون على عهد نوح عن آخرهم بالطوفان، كما سيهلك خلفهم بوسائل أخرى يختارها القاهر فوق عباده في مستقبل الزمان.
وقد نقل ابن كثير عن قتادة أنه قال : " قد أبقى الله سفينة نوح عليه السلام على الجودي من أرض الجزيرة عبرة وآية، حتى رآها أوائل هذه الأمة، وكم من سفينة قد كانت بعدها، فهلكت وصارت رمادا ".

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير