ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ

لبن، كذلك هاهنا "عاصم" بمعنى ذو عصمة من قبل الله تعالى، ليس أنه عصم فهو عاصم بمعنى معصوم على الإطلاق الذي ذكره الفراء، وقوله تعالى: وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ، قال الفراء (١): حال بين ابن نوح وبين الجبل فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ.
٤٤ - قوله تعالى: وَقِيلَ بعد ما تناهي أمر الطوفان: يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ، يقال: بلع الماء يبلعه بلعًا: إذا شرب، وابتلع الطعام ابتلاعًا: إذا لم يمضغه.
وقال أهل اللغة: الفصيح بلع بكسر اللام يبلع بفتحها، ونحو ذلك روى أبو عبيد (٢) عن الكسائي، وقال الفراء (٣): يقال: بلِعت وبلَعت.
وقوله تعالى: وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي، يقال: أقلع الرجل عن عمله: إذا كف عنه، وأقلعت السماء بعدما أمطرت إذا أمسكت.
قال ابن الأنباري (٤): أي عن إنزال الماء، فلما تقدم ذكر الماء لم يعد هاهنا.
وقوله تعالى: وَغِيضَ الْمَاءُ، يقال: غاض الماء يغيض غيضًا ومغاضًا: إذا نقص، وغضته أنا، وهذا من باب فعل الشيء وفعلته أنا، ومثله جبر العظم وجبرته، وفغر الفم وفغرته، ودلغ اللسان ودلغته، ومد النهر ومده نهر آخر، وسرح المال إلى المرعى وسرحته، ونقص الشيء ونقصته، قال المفسرون: ونقص الماء، وما بقي مما نزل من السماء فهي

(١) "معاني القرآن" ٢/ ١٧.
(٢) "تهذيب اللغة" ١/ ٣٨٦ (بلع).
(٣) "معاني القرآن" ٢/ ١٧.
(٤) "زاد الضمير" ٤/ ١١١.

صفحة رقم 430

هذه البحار المالحة.
وقوله تعالى: وَقُضِيَ الْأَمْرُ، قال أبو بكر (١) وغيره: معناه: وأحكم هلاك قوم نوح، ومعنى القضاء الأحكام وإتمام الأمر والفراغ منه، كأنه قيل (٢): أوقع الهلاك بقوم نوح على تمام وإحكام، وفرغ من ذلك.
قال مجاهد (٣) في قوله: وَقُضِيَ الْأَمْرُ: أهلك قوم نوح، قال كثير من المفسرين (٤): إن الله تعالى أعقم أرحام نسائهم قبل الغرق بأربعين سنة، فلم يغرق إلا ابن أربعين، فعلى هذا لم يهلك الله بالغرق طفلًا ولا وليدًا لم تقم عليه الحجة.
وقال ابن جرير (٥): هلك الولدان بالطوفان، كما هلك الطير والسباع، وافق الغرق آجالهم، فذهب إلى أن الغرق لم يكن عقوبة للولدان، وإنما كان سببا للموت عند حضور الأجل، والله أعلم، ويؤكد هلاك الولدان ما روي في الخبر: أن امرأة أتت بصبي لها إلى جبل، فلما رهقها الماء رفعته، فلما كثر الماء رفعته رقة له، حتى غرقت وغرق الصبي، فلو رحم الله أحدًا من قوم نوح [من المشركين] (٦) لرحم أم (٧) ذلك

(١) "زاد المسير" ٤/ ١١٢، "البحر المحيط" ٥/ ٢٢٨.
(٢) ساقط من (ي).
(٣) الطبري ١٢/ ٤٧، "زاد المسير" ٤/ ١١١، ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٣٧، أبو الشيخ كما في "الدر" ٣/ ٦٠٥.
(٤) الرازي ١٧/ ٢٣٥، القرطبي ٩/ ٤١.
(٥) رواه الطبرى ١٢/ ٤٩ عن الضحاك.
(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).
(٧) ساقط من (ي).

صفحة رقم 431

الصبي (١).
وقوله تعالى: وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ، قال ابن عباس (٢) وعامة المفسرين (٣): استوت السفينة على جبل بالجزيرة يقال له الجودي، قال أبو بكر (٤): كان استواؤها عليه دلالة على نفاد الماء وانقطاع ما يزيل عنها الاستواء بتحريكه وتنحيته ومنعه من الثبات في موضع واحد، وفي الحديث (٥): "أن نوحًا ركب السفينة في رجب، فجرت بهم ستة أشهر، ومرت بالبيت فطافت به سبعاً، وقد رفعه الله من الغرق، وأرسيت على الجودي يوم عاشوراء، فصام نوح، وأمر جميع من معه فصاموا شكرًا لله".
وقوله تعالى: وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ، قال ابن عباس (٦): يريد

(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٣٦ من حديث عائشة عن النبي - ﷺ -. والطبري ١٢/ ٣٥، والحاكم في "المستدرك" ٢/ ٣٤٢ وقال: على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وخالفه الذهبي في التلخيص، وقال: إسناده مظلم بسبب موسى بن يعقوب الزمعي وليس بذاك، قال فيه ابن المديني: ضعيف منكر الحديث. انظر: "تهذيب التهذيب" ٤/ ١٩٢.
(٢) الطبري ١٢/ ٤٨.
(٣) أخرجه الطبري ١٢/ ٤٨ عن مجاهد وسفيان وقتادة والضحاك. وانظر: البغوي ٤/ ١٧٩، "زاد المسير" ٤/ ١١٢، ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٣٧.
(٤) "زاد المسير" ٤/ ١١٢.
(٥) أخرجه الطبري ١٢/ ٤٧ عن عبد العزيز بن عبد الغفور عن أبيه مرفوعًا، وقد علق عليه أحمد شاكر بقوله: (وهذا خبر هالك من نواحيه جميعًا وقال: وأما عبد العزيز ابن عبد الغفور، فهذا اسم مقلوب، وإنما هو (عبد الغفور بن عبد العزيز) ويقال: عبد الغفار، ويروي عنه عثمان بن مطر وهو كذاب خبيث كان يضع الحديث.
انظر: "تعليقه على الطبري" ١٥/ ٣٣٥.
(٦) "زاد المسير" ٤/ ١١٢.

صفحة رقم 432

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية