ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟ

(وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ (٥٠) يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٥١)
نجد الدعوة إلى التوحيد كما دعيت إليه قريش، وناوءوا هودا كما ناوءت قريش، وصابرهم كما يصابرهم، ولما أصروا على الشرك والإيذاء أنزل اللَّه عليهم ما دمرهم.
ناداهم هود بما يقربهم إليه (يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهُ) أي اعبدوه وحده ولا تشركوا به شيئا ووضح ذلك بقوله: (مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) أي ما لكم أيَّ إله غيره فكلمة (مِّنْ) لاستغراق النفي وشموله؛ لأن الألوهية تقتضي الانفراد بالخلق والتدبير، وأن يكون المعبود واحدا في ذاته وصفاته ليس كمثله شيء، وقد كانوا يعرفون ذلك، فكيف يكون غيره، ولكنهم فعلوا غير المعقول وغير ما يوجبه العقل السليم، ولذا قال: (إِن أَنتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ) وكلمة (إِنْ) نافية ثم جاء بعدها الإثبات بكلمة (إِلَّا) أي أنتم مقصورون على الافتراء والكذب المقصود بعبادتكم أوثانا لَا تضر ولا تنفع ولا تتكلم ولا تتحرك.

صفحة رقم 3716

وإنه في هذه الدعوة لَا يريد مالا ولا سلطانا أو جاها يكون أجرا على دعوته ولذا قال تعالى عن هود:

صفحة رقم 3717

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية