قَالُواْ ياهود مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ ببرهانٍ وحُجَّةٍ واضحةٍ على ما تقول. والباء في " بيِّنَةٍ " يجوزُ أن تكون للتَّعدية ؛ فتتعلَّق بالفعل قبلها أي ما أظهرت لنا بينةٌ قط.
والثاني : أن تتعلَّق بمحذوفٍ على أنها حالٌ ؛ إذ التقديرُ : مُسْتقراً أو مُلتبساً ببيِّنةٍ.
قوله : وَمَا نَحْنُ بتاركي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ أي : وما نترك آلهتنا صادرين عن قولك، فيكون " عَنْ قَوْلِكَ " حالٌ من الضمير في " تَارِكي " ويجُوزُ أن تكون " عَنْ " للتَّعْليل كهي في قوله تعالى : إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ [ التوبة : ١١٤ ]، أي : إلاَّ لأجل موعدةٍ. والمعنى هنا : بتاركي آلهتنا لقولك، فيتعلَّق بنفس " تاركي ". وقد أشَارَ إلى التعليل ابنُ عطية، ولكنَّ المختار الأول، ولم يذكُر الزمخشريُّ غيره.
قوله : وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ بمصدِّقين.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود