ﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑ

ثم ذكر ما أجابه به قومه، فقال :
قَالُواْ يا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ * إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُواءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُواْ أَنِّي بَرِياءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَآ إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ
قلت :( إن نقول إلا اعتراك ) : الاستثناء مفرغ، و " اعتراك " : مقول لقول محذوف، أي : ما نقول إلا قولنا اعتراك.
يقول الحق جل جلاله : قالوا يا هود ما جئتنا ببينة ؛ بمعجزة واضحة تدل على صدق دعواك، وهذا كذب منهم وجحود ؛ لفرط عنادهم وعدم اعتدادهم بما جاءهم من المعجزات. وفي الحديث :" ما مِنْ نَبي إلاَّ أُوتي من المعجزات ما مثلُهُ آمنَ عَليه البشَرُ، وإَنَّما كَانَ الذِي أُوتيتُه وحياً أُوحي إلي، فأرجُوا أن أكُون أكثرهم تَابِعاً يوم القِيَامةِ " ١. كما في الصحيح. ويحتمل أن يريدوا : ما جئتنا بآية تضطر إلى الإيمان بك، وإن كان قد أتاهم بآية نظرية. ولم يذكر في القرآن معجزة معينة لهود عليه السلام، مع الاعتقاد أنه لم يخل من معجزة ؛ لما في الحديث.
ثم قالوا : وما نحن بتاركي آلهتنا ؛ بتاركي عبادتهم عن قولك أي : بسبب قولك أو صادرين عن قولك، وما نحن لك بمؤمنين أبداً، وهو إقناط له عن الإجابة والتصديق.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : ما يقال للأولياء إلا ما قيل للرسل، فإذا توجه العبد إلى مولاه، وسقط على من هو أهل للتربية، وترك ما كان عليه قبل من الانتساب إلى غيره، وخرق عوائد نفسه، أو إصابة شيء من المكاره، قال الناس : ما اعتراه إلا بعض الصالحين بسواء، فيقول لهم : إني أُشهد الله، واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه. فإن أجمعوا على إضراره أو قتله قال لهم : فكيدوني جميعاً ثم لا تنظرون.
إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ، وأنتم دواب مقهورون تحت قبضة الحق، إن ربي على صراط مستقيم ؛ لا ينتقم إلا من أهل الانتقام، " من عاد لي ولياً فقد آذنته بالحرب "، فإن ذكرهم بالله ودلهم على الطريق، فكذبوه وأعرضوا عنه، قال : عسى أن يذهب بكم، ويستخلف قوماً غيركم، يكونون متوجهين إليه أكثر منكم، ولا تضرونه شيئاً. وبالله التوفيق.



١ تقدم الحديث مع تخريجه..

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير