قوله تعالى : قالوا يا هود ما جئتنا ببيّنة... الآية [ هود : ٥٣ ].
إن قلتَ : هود كان رسولا، فكيف لم يظهر معجزة ؟ !
قلتُ : قد أظهرها وهي " الريح الصّرصر " ولا يُقبل قول الكفار في حقه.
قال بعضهم : أو إن الرسول إنما يحتاج إلى معجزة، إذا كان صاحب شريعة، لتنقاد أمته إليها، إذ في كل شريعة أحكام غير معقولة( ١ )، فيحتاج الرسول الآتي بها إلى معجزة، تشهد بصحة صدقه، وهود لم يكن له شريعة، وإنما كان يأمر بالعقل، فلا يحتاج إلى معجزة، لأن الناس ينقادون إلى ما يأمرهم به، لموافقته للعقل.
والمعتمد الجواب الأول، ولا يلزم من عدم إظهاره معجزة، عدمُها في نفس الأمر، فقد قال صلى الله عليه وسلم :( ما من نبي إلا وقد أوتي من الآيات، ما مثله آمن عليه البشر... ) ( ٢ ).
وقولهم : ماجئتنا ببيّنة كقوله غيرهم إن هو إلا رجل به جِنّة [ المؤمنون : ٢٥ ]، إن هذا لساحر عليم [ الأعراف : ١٠٩ ].
٢ - أخرجه البخاري ومسلم، وهذا دليل على أن كل نبيّ، قد أيّده الله ببعض المعجزات، لكن لم يخبرنا عنها..
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي