ﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑ

قال أبو بكر (١): وهو من النعوت التي انعدلت عن منهاج الفعل فيستوي فيه التذكير والتأنيث، وجرى في وصف المؤنث مجرى ما يستغني بقيام معنى التأنيث فمِه عن العلامة، كالنعل والفأس، ونصبها على الحال، وذكرنا هذا في أول سورة الأنعام [آية: ٦].
وقوله تعالى: وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ، فسرت القوة هاهنا بالمال والولد والشدة، وكل هذا مما يتقوى به الإنسان، ذكر ذلك الفراء (٢)، والزجاج (٣)، وابن الأنباري، وقال مقاتل (٤): يعني العدد وكثرة الأولاد، وهو قول ابن عباس في رواية الكلبي، وذهب مجاهد (٥) إلى الشدة.
٥٣ - قوله تعالى: قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ أي بحجة واضحة نفصل بها الحق من الباطل. وهذا بهت منهم وطغيان ودفع للاستدلال.
وقوله تعالى وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ أي بقولك، و (الباء) و (عن) تتعاقبان كقوله: كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا [الأعراف: ١٨٧] أي بها، وقد مرَّ، وكقوله: فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا [الفرقان: ٥٩] أي عنه.
٥٤ - قوله تعالى: إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ، يقال: عراه أمر كذا يعروه، واعتراه يعتريه، وعرَّه واعتره كل ذلك إذا غشيه

(١) "زاد المسير" ٣/ ٦.
(٢) "معاني القرآن" ٢/ ١٩.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ٥٧.
(٤) "تفسير مقاتل" ١٤٦ ب، ابن عطية ٧/ ٣٢١ - ٣٢٢، "زاد المسير" ٤/ ١١٧، القرطبي ٩/ ٥١.
(٥) الطبري ٥٨٨٢، الثعلبي ٧/ ٤٦ أ، "زاد المسير" ٤/ ١١٧، البغوي ٤/ ١٨٢ - ١٨٣، القرطبي ٩/ ٥١.

صفحة رقم 445

وأصابه، قال ابن الأعرابي: إذا أتيت رجلا تطلب منه حاجة فقد عروته وعررته واعتريته واعتررته (١).
وقال المفسرون وأهل المعاني (٢) في قوله تعالى: اعْتَرَاكَ: أصابك ومسك، والمعنى: أنهم قالوا لهود: ما نقول في سبب مخالفتك إيانا إلا أن بعض آلهتنا أصابك بجنون، فأفسد عقلك وأجنك وخبلك، فالذي تُظهِر من عيبها وطعنها لما لحق عقلَك من التغير، هذا قول عامة أهل التأويل؛ ابن عباس، والحسن، ومجاهد، وقتادة (٣) وغيرهم، فقال نبي الله عند ذلك: إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ الآية، يعني إن كانت عندكم عاقبتني لطعني كان (٤) عليها، فإني الآن أزيد في الطعن أي إني متيقن بطلان ما تقولون؛ لبصيرتي في البراءة منها والعيب لها والإنكار لعبادتها.
وقوله تعالى: وَاشْهَدُوا، قال أهل المعاني (٥): أشهدهم وليسوا أهلًا للشهادة؛ ليقيم (٦) عليهم الحجة لا لتقوم بهم؛ لأنهم كفرة، فقيل لهم هذا القول للإعذار والإنذار.
وقال أبو علي (٧): قوله: أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ على إعمال

(١) ما سبق من "تهذيب اللغة" للأزهري ٣/ ٢٣٧٣ (عرا).
(٢) "معاني الفراء" ٢/ ١٩، "معاني الزجاج" ٣/ ٥٧، "تهذيب اللغة" (عرا) ٣/ ٢٣٧٣.
(٣) رواه عنهم الطبري ١٢/ ٥٩ - ٦٠، وانظر: الثعلبي ٧/ ٤٦ أ، البغوي ٤/ ١٨٣، ابن عطية ٧/ ٣٢٣، القرطبي ٩/ ٥١، "الدر المنثور" ٣/ ٦١٠، عبد الرزاق ٢/ ٣٠٤، ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٤٦.
(٤) هكذا في النسخ التي بين يدي، ولعل (كان) زائدة.
(٥) القرطبي ٩/ ٥١.
(٦) في (ي): (لتقوم).
(٧) "الحجة" ٥/ ١٧٨.

صفحة رقم 446

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية