ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ

وهذه معجزةٌ قاهرةٌ ؛ لأنَّ الرَّجُل الواحدَ إذا أقبل على القوم العظام، وقال لهم : بالغُوا في عداوتي، وفي إيذائي، ولا تؤجلون فإنَّه لا يقُولُ هذا إلاَّ إذا كان واثقاً من الله بأنَّهُ يحفظه، ويصونه عن كيد الأعداءِ، وهذا هو المراد بقوله : إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى الله رَبِّي وَرَبِّكُمْ أي : اعتمادي على الله ربِّي وربِّكُم.
مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَآ قال الأزهريُّ :" النَّاصيةُ عند العربِ : مَنْبِتُ الشَّعر في مقدم الرأس، ويسمَّى الشعر النَّابتُ هناك أيضاً ناصية باسم منبته ".
ونصَوْتُ الرَّجلَ : أخذتُ بناصيته، فلامُها واو، ويقال : ناصَاة بقلبِ يائها ألفاً، وفي الأخْذِ بالنَّاصية عبارةٌ عن الغلبة والتَّسلُّط وإن لم يكن آخذاً بناصيته، ولذلك كانُوا إذا منُّوا على أسيرٍ جزُّوا ناصيته ليكون ذلك علامة لقهره، والعربُ إذا وصفُوا إنساناً بالذلة، والخضوع قالوا : ما ناصية فلان إلاَّ بيد فلان، أي : إنَّه مطيعٌ له.
ومعنى " آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَآ " قال الضحاكُ :" مُحْيِيهَا ومُمِيتها " ١. وقال الفرَّاء :" مالكها والقادر عليها " وقال القتيبيُّ :" بقهرها ".
إِنَّ رَبِّي على صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ يعني : وإن كان ربِّي قادراً عليهم فإنه لا يظلمهم، ولا يعملُ إلا بالإحسان والعدل، فيجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته.
وقيل : معناه دين ربِّي صراط مستقيم. وقيل : فيه إضمار، أي : إن ربي يحثكم ويحملكم على صراط مستقيم.

١ ذكره البغوي في "تفسيره" (٢/٣٨٨-٣٨٩)..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية