وقوله تعالى :( إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ ) أي فوضت أمري إليه، أو [ وكلته جميع أعمالي ][ في الأصل وم : في جميع عملي إليه ]، أو وثقت به، واعتمدت عليه، فيما توعدونني من الهلاك، أو توكلت عليه في دفع ما أوعدتموني ( ربي وربكم ) أي كيف توعدونني بآلهتكم التي تعبدون ؟ ( ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ) الآية [ الأنعام : ٨١ ].
وقوله تعالى :( مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ) يميتها متى شاء. وقوله :( آخذ بناصيتها ) أي في ملكه وسلطانه، يقال : فلا آخذ بحلقوم فلان، وفلان بقبضة فلان، ليس أنه في قبضته بنفسه، وآخذ بحلقوم فلان، ولكن يراد أنه في سلطانه وفي ملكه وفي قبضته ( إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) أي على الذي أمرني ربي، ودعاني إليه. أو يكون قوله :( إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) أي إن الذي أمرني ربي، ودعاني إليه، هو صراط مستقيم كقوله :( إن ربي لبالمرصاد )[ الفجر : ١٤ ].
وقال أبو عوسجة : الاعتراء هو الأخذ ؛ يقال : اعترته الحمى، أي أخذته، وقال القتبي : الاعتراء الإصابة ؛ يقول :( إلا اعترته ) إلا أصابك، يقال : اعتريت أصبت، وهو ما ذكرنا.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم