ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٤:م٥٣

الإيضاح :

إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله واشهدوا أني برئ مما تشركون أي لا نجد من قول نقوله فيك إلا أن بعض آلهتنا أصابك بمسّ من جنون أو خَبَل لإنكارك لها وصدّك إيانا عن عبادتها.
والخلاصة : إن ما تقوله لا يصدر إلا عمن أصيب بشيء اقتضى خروجه عن قانون العقل، فلا يعتدّ به لأنه من قبيل الخرافات والهذيانات التي لا تصدر إلا عن المجانين فكيف نؤمن بك ؟
والخلاصة : إنهم ترقوا في حجاجهم من سيء إلى أسوأ، إذ قالوا أولا ما جئتنا بالبينة : ثم نفَوْا تصديقهم له مع كونه مما يقبل التصديق ثم نَفوْا عنه تلك المرتبة أيضا.

ثم ذكر رده عليهم على طريق الحكاية :

قال إني أشهد الله واشهدوا أني برئ مما تشركون* من دونه فيكيدوني جميعا ثم لا تنظرون *إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو أخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم هذا جواب منه عن مقالتهم وهو يتضمن جملة أمور :
البراءة من إشراكهم الذي اقترفوه ولا حقيقة له.
إشهاد الله على ذلك ثقة منه بأنه على بيّنة من ربه.
إشهادهم أيضا على ذلك إعلاما منه بعدم مبالاته بهم وبما يزعمون من قدرة شركائهم على إيذائه وضرره.
طلبه منهم أن يُجْمِعوا كلهم على الكيد له والإيقاع به لا إمهال ولا تأخير إن استطاعوا.
وفي هذا دليل واضح على أنه لا يخافهم ولا يخاف آلهتهم وقد صدرت مثل هذه المقالة عن نوح عليه السلام إذ قال : فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُواْ إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونِ ( يونس : ٧١ ) كما لقن الله نبيه مثل هذا قوله : قُلِ ادْعُواْ شُرَكَاءكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ ( الأعراف : ١٩٥ ).
عدم الخوف منهم ومن آلهتهم، إذ وكَل أمر حفظه وخذلانهم إلى ربه وربهم، ومالك أمره وأمرهم، المتصرف في كل ما دب على وجه الأرض والمسخر له وهو سبحانه مطلع على أمور العباد، مجاز لهم بالثواب والعقاب، كاف لمن اعتصم به، وهو لا يسلّط أهل الباطل من أعدائه على أهل الحق من رسله ولا يفوته ظالم.


تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير