ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ

ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ ( ٥٨ ) وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد ( ٥٩ ) وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ألا إن عاد كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود ( ٦٠ )
هذه الآيات الثلاث في إنجاء هود ومن آمن معه والجزاء والعقوبة لقومه المعاندين.
وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة إتباع الشيء الشيء لحوقه به وإدراكه إياه بحيث لا يفوته، أي لحقت بهم لعنة في هذه الدنيا فكان كل من علم بحالهم من بعدهم ومن أدرك آثارهم، وكل من بلغه الرسل من بعدهم خبرهم يلعنونهم ويوم القيامة وتتبعهم يوم القيامة عند ما يلعن الأشهاد الظالمين أمثالهم كما تقدم في الآية الثامنة عشرة من هذه السورة. قال قتادة : تتابعت عليهم لعنتان من الله لعنة في الدنيا ولعنة في الآخرة ألا إن عادا كفروا ربهم هذه شهادة مؤكدة عليهم بالكفر أي كفروا نعمه عليهم بجحودهم بآياته وتكذيبهم لرسله كبرا وعنادا، يقال كفره وكفر به، وشكره وشكر له، ومعنى مادة الكفر في الأصل التغطية ألا بعدا لعاد قوم هود دعاء عليهم بالهلاك والبعد من الرحمة حكاية لبدئه، وتسجيلا لدوامه، كرر ألا المنبهة لما بعدها تعظيما لأمره، وكرر اسمهم ووصفهم بقوم هود ليفيد السامع بالتكرير تقرير استحقاقهم للعنة والإبعاد وسببه، وأنهم ليس لهم شبهة عذر لرد الدعوة، المعقبة للحرمان مما كانوا فيه من خير ونعمة، والانتهاء إلى ضده من شقاء ونقمة.

تفسير المنار

عرض الكتاب
المؤلف

رشيد رضا

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير