قالوا يا صالحُ قد كنت فينا مرجُواً قبل هذا أي : كنا نرجو أن ننتفع بك ؛ لما نرى فيك من مخايل الرشد والسداد، فتكون لنا سيداً، أو مُستشاراً في الأمور، وإن توافقنا على ديننا، فلما سمعنا هذا القول منك انقطع رجاؤنا منك ؛ أتنهانا أن نعبدَ ما يعبد آباؤنا قبلنا لتصرفنا عن ديننا، وإننا لفي شكٍّ مما تدعونا إليه من التوحيد، والتبري من الأوثان. مُريب : موقع في الريبة ؛ مبالغة في الشك.
وقوله تعالى : قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجواً قبل هذا : يؤخذ من الآية : أن شُعاع الخصوصية، وآثارها، تظهر على العبد قبل شروق أنوارها، وهو جار في خصوص النبوة والولاية، فلا تظهر على العبد في الغالب حتى يتقدمها آثار وأنوار، من مجاهدة أو أنس، أو اضطرار أو انكسار، أو عِرْق طيب. والله تعالى أعلم. وكل من واجهه منهم تكذيب أو إنكار يقول : أرأيتم إن كنتُ على بينة من ربي... الآية. وبالله التوفيق.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي