فماذا كان الرد من قوم ثمود ؟
يقول الحق عز وجل ما جاء على ألسنتهم :
قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا١٠ قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب١١ ( ٦٢ ) [ هود ] :
كانوا ينظرون إلى صالح –عليه السلام- بتقدير ورجاء قبل أن يدعوهم لعبادة الله وحده، ولا إله غيره.
والمرجو هو الإنسان المؤمل فيه الخير، ذكاء، وطموحا، وأمانة، وأية خصلة من الخال التي تبشر بأن له مستقبلا حسنا.
ولكن ما إن دعاهم صالح –عليه السلام- إلى عبادة الله سبحانه وتعالى أعلنوا أنه –بتلك الدعوة- إنما يفسد رجاؤهم فيه وما كانوا يأملونه فيه.
وقد أوضح لهم صالح –عليه السلام- ما أوضحه الرسل من قبله ومن بعده، أن اتخاذ الأصنام أو الأشجار أو الشمس آلهة تعبد هو أمر خاطئ ؛ لأن العبادة تقتضي أوامر ونواهي ينزل بها منهج ؛ يتبعه من يعبدون، وتلك الكائنات المعبودة لا منهج لها، ولا عبادة دون منهج.
وأضاف قوم ثمود : .. وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب( ٦٢ ) [ هود ] : والشك هو استواء الطرفين : النفي والإثبات.
إذن : فهم ليسوا على يقين أن عبادتهم لما عبد آباؤهم هي عبادة صادقة، ودعوة صالح عليه السلام لهم جعلتهم يترددون في أمر تلك العبادة ؛ وهذا يظهر أن خصال الخير في صالح عليه السلام جعلتهم يترددون في أمر عبادتهم١.
تفسير الشعراوي
الشعراوي