قَالُواْ يا صالح قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوّا قَبْلَ هذا أي : كنا نرجو أن تكون فيناً سيداً مطاعاً ننتفع برأيك، ونسعد بسيادتك قبل هذا الذي أظهرته من ادّعائك النبوّة، ودعوتك إلى التوحيد. وقيل : كان صالح يعيب آلهتهم، وكانوا يرجون رجوعه إلى دينهم، فلما دعاهم إلى الله قالوا انقطع رجاؤنا منك، والاستفهام في قوله : أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا للإنكار، أنكروا عليه هذا النهي، وأن نعبد في محل نصب بحذف الجار : أي بأن نعبد، ومعنى ما يعبد آباؤنا : ما كان يعبد آباؤنا، فهو حكاية حال ماضية لاستحضار الصورة وَإِنَّنَا لَفِي شَكّ ممَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ من أربته، فأنا أريبه : إذا فعلت به فعلاً يوجب له الريبة، وهي : قلق النفس وانتفاء الطمأنينة، أو من أراب الرجل : إذا كان ذا ريبة، والمعنى : إننا لفي شك مما تدعونا إليه من عبادة الله وحده، وترك عبادة الأوثان موقع في الريب.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني