ﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘﰙﰚﰛﰜﰝﰞﰟﰠ

تمهيد :
هذه القصة الثالثة في هذه السورة، وهي قصة صالح هو الرسول الثاني من العرب، ومساكن قبيلته ثمود : الحجر، وهي بين الحجاز والشام، إلى وادي القرى، وموقعه الآن تقريبا المنطقة التي بين الحجاز وشرق الأردن، ومازال المكان الذي كانوا يسكنونه يسمى : بمدائن صالح حتى اليوم.
وقد سبق أن ذكرت قصة صالح في سورة الأعراف، وسيأتي ذكر هذه القصة أيضا في سورة الشعراء، والنمل، والقمر، والحجر، وغيرها.
ومضمون القصة : تبليغ صالح دعوته وأدلته على وجود الله تعالى، ثم مناقشة قومه له، وتوضيحه الأمور أمامهم، ثم تأييد صدقه بمعجزة الناقة وقتلهم لها، وإهلاكهم بالصيحة أو الصاعقة.
المفردات :
مرجوا قبل هذا : مأمولا أن تكون لنا سيدا، أو مستشارا في الأمور.
مريب : موقع من الريبة أو الريب. أي : الظن والشك.
التفسير :
٦٢ قَالُواْ يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا..
أي : كنت الرجاء والأمل بأن تكون سيدا من ساداتنا ؛ نستشيرك في الأمور العظام، ونلجأ إليك في المهمات.
قال كعب : كانوا يرجونه للمملكة بعد ملكهم ؛ لأنه ذا حسب وثروة، وعن ابن عباس : كان فاضلا خيرا، وجمهور المفسرين : على أن رجاءهم فيه، هو الاستشارة في مهام الأمور، وأن يكون سيدا سادا مسد الأكابر. أي : إن رجاءنا قد انقطع منك ؛ بسبب دعوتك.
أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا . أي : أتنهانا عن عبادة ما كان يعبده أسلافنا ؛ وقد تتابعوا على هذه العبادة كابرا عن كابر.
وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ . وإننا نشك كثيرا في صحة ما تدعونا إليه : من عبادة الله وحده، وترك التوسل إليه بالشفعاء المقربين عنده، وهو شك موقع من التهمة وسوء الظن. والمقصود من هذا الكلام : التمسك بطريق التقليد، ووجوب متابعة الآباء، والشك العظيم في صحة ما يدعوهم إليه صالح، وهذا نظير ما حكاه القرآن عن كفار مكة حين قالوا : أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب . ( ص : ٥ ).

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير