ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ

قوله فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا أي : عذابنا، وتقدَّم الكلامُ على مثله.
قوله : ومِنْ خِزْيِ متعلِّقٌ بمحذوفٍ، أي : ونجَّيْنَاهم من خزي. وقال الزمخشريُّ : فإن قلت : علام عطف ؟ قلت : على " نَجَّيْنَا " ؛ لأنَّ تقديره : ونجَّيناهم من خزي يومئذٍ كما قال : وَنَجَّيْنَاهُمْ مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ [ هود : ٥٨ ] أي : وكانت التنجيةُ من خزي. وقال غيرهُ :" إنَّه متعلقٌ ب " نَجَّيْنَا " الأول ".
وهذا لا يجُوزُ عند البصريين غير الأخفش ؛ لأنَّ زيادة الواو غيرُ ثابتة.
وقرأ نافعٌ(١) والكسائيُّ بفتح ميم " يومئذٍ " على أنَّها حركةُ بناءٍ لإضافته إلى غير متمكن ؛ كقوله :[ الطويل ]

عَلَى حينَ عَاتَبْتُ المشيبَ على الصِّبَا فقُلْتُ ألمَّا أصْحُ والشَّيبُ وَازعُ(٢)
وقرأ الباقون : بخفض الميم.
فمن قرأ بالفتح فعلى أنَّ " يَوْم " مضاف إلى " إذْ "، و " إذْ " مبني، والمضاف إلى المبني يجوزُ جعله مبنياً، ألا ترى أنَّ المضاف يكتسب من المضاف إليه التعريف فكذا ههنا، وأمَّا الكسرُ : فالسَّبب فيه أنَّهُ يضاف إلى الجملة من المبتدأ والخبر، تقولُ :" جئتك إذ الشَّمس طالعة "، فلمَّا قطع عنه المضاف إليه نون ليدل التنوين على ذلك ثمَّ كسرت الذَّال لسكونها وسكون التنوين.
وأما قراءةُ الكسر فعلى إضافة " الخِزْيِ " إلى " اليوم "، ولم يلزم من إضافته إلى المبني أن يكون مبنيّاً لأنَّ إضافته غير لازمة.
وكذلك الخلافُ جارٍ في سَأَلَ سَآئِلٌ [ المعارج : ١١ ].
وقرأ طلحة(٣) وأبانُ بن تغلب بتنوين " خِزْي " و " يَوْمَئِذ " نصب على الظَّرف ب " الخِزْي "، وقرأ الكوفيون ونافع في النَّمل مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ [ الآية : ٨٩ ] بالفتح أيضاً، والكوفيون وحدهم بتنوين " فَزَعٍ " ونصب " يَومئذ " به.
ويحتملُ في قراءة من نوَّن ما قبل " يومئذ " أن تكون الفتحةُ فتحة إعرابٍ، أو فتحة بناء، و " إذْ " مضافةٌ لجملة محذوفة عُوِّض عنها التَّنوينُ تقديره : إذا جاء أمرنا.
وقال الزمخشريُّ : ويجوزُ أن يراد يومُ القيامة، كما فُسِّرَ العذاب الغليظ بعذاب الآخرة.
قال أبُو حيان(٤) : وهذا ليس بجيِّدٍ ؛ لأنه لم يتقدَّم ذكرُ يومِ القيامة، ولا ما يكونُ فيها، فيكون هذا التَّنوين عوضاً عن الجملةِ التي تكون يومَ القيامةِ.
قال شهابُ الدِّينِ(٥) - رحمه الله - : قد تكونُ الدَّلالةُ لفظيةً، وقد تكون معنويةً، وهذه من المعنوية.
والخِزْي : الذّل العظيم حتى يبلغ حدَّ الفضيحة كما قال الله تعالى في المحاربين : ذلك لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدنيا [ المائدة : ٣٣ ].
ثم قال : إِنَّ رَبَّكَ هُوَ القوي العزيز وإنَّما حسن ذلك، لأنَّه تعالى بيَّن أنه أوصل العذاب إلى الكافر وصان أهل الإيمان عنه، وهذا لا يصحُّ إلاَّ من القادر الذي يقدر على قَهْرِ طبائع الأشياءِ، فيجعل الشَّيء الواحد بالنِّسبة إلى إنسان بلاء وعذاباً، وبالنسبة إلى إنسان آخر راحة وريحاناً.
١ ينظر: الحجة ٤/٣٤٦، ٣٤٧ وإعراب القراءات السبع ١/٢٨٤ وحجة القراءات ٣٤٤ وقرأ بها أيضا أبو جعفر في الإتحاف ٢/١٢٩ وينظر: المحرر الوجيز ٣/١٨٦ والبحر المحيط ٥/٢٤١ والدر المصون ٤/١١١..
٢ تقدم..
٣ ينظر: البحر المحيط ٥/٢٤١ والدر المصون ٤/١١١..
٤ ينظر: البحر المحيط ٥/٢٤١..
٥ ينظر: الدر المصون ٤/١١..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية