مكذوب فيه.
٦٦ - قوله تعالى: فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا، قال ابن عباس: عذابنا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا قد مضى مثل الآية في قصة عاد (١).
وقوله تعالى: وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ، قال ابن الأنباري (٢): نسقت الواو (مِنْ) على محذوف قبلها تأويله: نجينا صالحًا والذين آمنوا معه برحمة منا، من العذاب الذي أهلك قومه، ومن الخزي الذي لزمهم، وبقي العار فيه مأثورًا عنهم منسوبًا إليهم؛ لأن معنى الخزي: العيب الذي تظهر فضيحته، ويستحيى من مثله، فحذف ما حذف اعتمادًا على دلالة ما بقي عليه، قال: ويجوز أن تكون الواو دخلت لفعل مضمر تأويله: ونجيناهم من خزي يومئذ. أو من خزي يومئذ نجيناهم، فقدر فعل مع الواو، قال: ويجوز أن تكون الواو مقحمة زائدة، وهذا قول صاحب النظم.
قال أبو بكر: والعرب (٣) ما زادت الواو قط إلا مع (لما) و (حتى)، وهذا الذي قاله أبو بكر إنما يجوز عند الكوفيين، وعند البصريين لا يجوز زيادة الواو في موضع قط، وقد ذكرنا هذا.
واختلفوا في قوله يَوْمِئِذٍ، فقرئ بفتح الميم وكسرها (٤) و (يوم) (٥)
(٢) "المذكر والمؤنث" ٦١٩، "زاد المسير" ٤/ ١٢٦، الرازي ١٨/ ٢١.
(٣) ساقط من (ي).
(٤) قرأ نافع والكسائي وأبو جعفر بفتح الميم، وبقية القراء بكسرها. "إتحاف" ص ٢٥٧، "السبعة" ص ٣٣٦، "الكشف" ١/ ٥٣٢، "الحجة" ٤/ ٣٤٦.
(٥) من هنا ابتدأ النقل عن أبي علي الفارسي عن "الحجة" ٤/ ٣٤٧ - ٣٥٢ بتصرف.
من قوله يَوْمِئِذٍ ظرف كَسَرْتَ أو فَتَحْتَ في المعنى، إلا أنه اتسع (١) فيه فجعل اسما كما اتسع (٢) في قوله بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ [سبأ: ٣٣] فأضيف المكر إليهما [وإنما هو فيهما] (٣)، فكذلك العذاب والخزي والفزع أضفن إلى اليوم والمعنى على أن ذلك كله في اليوم، فمن كسر الميم فلأن (يوما) اسم معرب فانجر با لإضافة ولم يُبْنَ، وإن كان مضافًا إلى مبني؛ لأن الأضافة لا تلزم، ألا ترى أنك تقول ثوب خز ودار زيد، فلا يجوز في المضاف إلا إعرابه، وإن كان الاسمان عملا على معنى الحرف، ولا يلزمها البناء كما يلزم ما لا ينفك عنه معنى الحرف [نحو أين] (٤) وكيف ومتى، فكما لم يبن المضاف وإن كان قد عمل في المضاف إليه بمعنى اللام أو بمعنى (من) حيث كان غير لازم، كذلك لم يبن (يوم) للإضافة إلى (إذ)؛ لأن إضافته (٥) لا تلزم، ومن فتح الميم مع أنه في موضع جر، فلأنه على مضاف إلى مبني غير متمكن، والمضاف إلى المبني يجوز بناؤه كقول النابغة (٦):
| على حينَ عاتبتُ المشيبَ على الصبا | وقلتُ ألمَّا أصحُ والشيبُ وازعُ |
(٢) في (ب): (أشبع).
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).
(٥) في (ي): (الإضافة).
(٦) البيت في "ديوانه" ص ٥٣، "الخزانة" ٣/ ١٥١، "الكامل" ١/ ١٨٥، "اللسان" (وزع) ٤/ ٤٨٢٥، السيوطي ٢٧٦، ٢٩٨، "مجاز القرآن" ٢/ ٩٣ "معاني القرآن" ١/ ٣٢٧، ٣/ ٢٤٥.
وكذلك قول جرير (١):
| على حينَ ألهى الناسَ جلُّ أمورهم | فندلًا زريقُ المالَ ندلَ الثعالبِ |
| على حينَ لم (٢) تلبث عليه ذَنوبُه | يَرِثْ شِرْبُهُ إذ في اليقام تراثر (٣) |
(٢) في (ي): (من).
(٣) البيت للبيد، (تدابر) بالباء، وهو في ديوانه ٢١٧، سيبويه والشنتمري ١/ ٤٤١، "الإنصاف" ٢٥١، الخزانة ٣/ ٦٤٩، "همع الهوامع" ٢/ ٦٢، "الدرر" ١/ ٧٧. وهو في وصف مقام فاخر فيه غيره، وكثرت المخاصمة فيه والمحاجة، الذنوب: الدلو مملوءة ماء، ضربه مثلا لما يدلى به من الحجة، الريث: الإبطاء، الشرب: الحظ من الماء المقام: المجلس، يريد مجلس الخصام والمفاخرة، التداثر: التزاحم والتكاثر.
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).
الكسر في (إذ) فلالتقاء الساكنين؛ وذلك أن (إذ) من حكمها أن تضاف إلى الجملة من المبتدأ (١) والخبر، فلما اقتطعت عنها الإضافة نونت، ليدل التنوين على أن المضاف [إليه قد حذف، فصار التنوين هنا يدل على قطع الإضافة من المضاف] (٢)، كما صار يدل على انقضاء البيت في قول من نون في الإسناد أواخر البيت فقال (٣):
يا صاح ما هاج الدموعَ الذُّرَّفَنْ
أقلي اللوم عاذل والعتابَنْ
يا أبتا علك أو عساكَنْ
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (جـ).
(٣) هذه أبيات مختلفة، فالأول: مطلع أرجوزة للعجاج وبعده:
من طلل أمسى تخال المُصْحفا
وهو في "ديوانه" ٢/ ٢١٩، "خزانة الأدب" ٣/ ٤٤٣، سيبويه ٢/ ٢٩٩، "شرح الأشموني" لألفيه ابن مالك ٤/ ٢٢٠، "الكتاب" ٤/ ٢٠٧، "المقاصد النحوية" ١/ ٢٦.
والثاني: صدر بيت لجرير. وعجزه:
وقولي إن أصبت لقد أصابن
"ديوانه" ٥٨، ويروى (العتابا) (أصابا). "خزانة الأدب" ١/ ٦٩، "الخصائص" ٢/ ٦٠، الدرر ٥/ ١٧٦، "شرح أبيات سيبويه" ٢/ ٣٤٩، سر صناعة الإعراب ٢/ ٤٨١، "شرح شواهد المغني" ٢/ ٧٦٢، "شرح المفصل" ٩/ ٢٩، "الكتاب" ٤/ ٢٠٥.
والثالث: عجز بيت لرؤبة وصدره:
تقول بنتي قد أنى أناكا
وهو في "ديوانه" ص ١٨١، سبيويه ١/ ٣٨٨، "الخصائص" ٢/ ٩٦، "المقتضب" ٣/ ٧١، "الإنصاف" ١٨١، "الخزانة" ٢/ ٤٤١.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي