ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃ

وهو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام أي خلقهما وفيهما، أو المراد بالسماوات ما هو في جهة العلو، وبالأرض ما هو في جهة السفل، وجميع السماوات دون الأرض لاختلاف العلويات بالأصل والذات دون السفليات وكان عرشه قبل خلق السموات والأرض على الماء قال البغوي : وكان ذلك الماء على متن الريح، وقال كعب الأحبار خلق الله ياقوتة خضراء، ثم نظر إليها بالهبة فصارت ماء يرتعد، ثم خلق الريح فجعل الماء على متنها ثم وضع العرش على الماء وقال ضمرة إن الله كان عرشه على الماء ثم خلق السماوات والأرض وخلق القلم فكتب به ما هو كائن من خلقه وما هو خالق من خلقه ثم عن ذلك سبح الله ومجده ألف عام قبل أن يخلق شيئا من خلقه، وروى البخاري عن عمران بن حصين بن حصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " كان الله ولم يكن شيئا قبله وكان عرشه على الماء، ثم خلق السمات والأرض وكتب في الذكر كل شيء " ١ الحديث، وقد ذكرنا بعض ما ورد من الأخبار في العرش في تفسير آية الكرسي في سورة البقرة. ليبلوكم أيكم أحسن عملا أي ليعاملكم معاملة المبتلى المختبر لأحوالكم وهو اعلم بكم حتى يظهر فيكم استحقاق الثواب والعقاب فغن السموات والأرض وما فيها أسباب ومواد لوجودكم ومعاشكم وما يحتاج غليه أعمالكم يستدعى أن تشكروا ربكم، ودلائل وأمارات تستدلون
بها على صانعكم وتستنبطون منها معرفة ربكم، فقوله ليبلوكم متعلق بخلق وفيه إشارة إلى ان السمات والأرض وما بينهما لم تخلق لأنفسها بل توطئة وتمهيدا لخلق المكلفين بل لخلق المؤمنين بل لخلق أحسنهم عملا وهو محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومن يشبه والمراد بالعمل ما يعم عمل الجوارح والقلب، واخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم في التاريخ بسند واه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يعني في تفسير هذه الآية : أيكم أحسن عقلا وأورع من محارم الله وأسرع من طاعته " فإن أحسن الأعمال أعمال القلوب وأحسنها حب الله والاشتغال بذكره والاستغراق فيه فالمقصود من خلق السماوات والأرض وجود أهل وفيه تحضيض على الترقي دائما في مراتب العلم والعمل كما يدل عليه صيغة التفضيل
ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا أي البعث او القول به أو القرآن المتضمن لذكره إلا سحر مبين أي كالسحر في الخديعة والبطلان، وقرا حمزة والكسائي إلا ساحر على أن الإشارة إلى القائل والساحر كاذب مبطل.

١ أخرجه البخاري في كتاب: التوحيد، باب: {وكان عرشه على الماء (٧٤١٨).

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير