ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃ

وقوله تعالى هنا : ليبلوكم أيكم أحسن عملا المتعلق من جهة الإعراب بفعل -خلق- الوارد في قوله تعالى قبله وهو الذي خلق السماوات والأرض تنبيه من الله إلى أن الحكمة في التفضل بخلقهم والتكفل برزقهم إنما هي اختبار أحوالهم، وإبراز آثارهم، والكشف عن اختياراتهم، لتقوم الحجة عليهم، فالدنيا إنما خلقها الله لتكون حلبة سباق وتنافس بين الناس في العمل الصالح، الذي ينشأ عنه صلاح البشرية وسعادتها، على غرار قوله تعالى في آية أخرى : الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا |الملك : ٢|.
و " العمل الأحسن " المعبر به في هاتين الآيتين هو نفس المعنى المراد من " العبادة " التي ورد ذكرها في قوله تعالى : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون |الذاريات : ٥٦|. فكل عمل صالح هو عبادة لله وامتثال لأمره، من جهة، وكل عبادة هي في حد ذاتها عمل صالح، من جهة أخرى، والقرآن يفسر بعضه بعضا.

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير