كلُّ حيوانٍ يَدِبُّ على وجهِ الأرضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا أي: هو المتكفِّلُ به فَضْلًا لا وجوبًا.
وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا مكانها.
وَمُسْتَوْدَعَهَا حيثُ كانتْ من قبلُ من صلبٍ أو رَحِم.
كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ أي: مثبتٍ في اللوحِ المحفوظَ قبلَ خَلْقِها.
...
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (٧).
[٧] وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ والأرجحُ أنها من أيامِ الدنيا، وأجزأَ ذكرهُ السمواتِ والأرضَ عن ذكرِ ما فيها؛ إِذ كلُّ ذلكَ خُلِقَ في تلكَ الستةِ أيامٍ، وتقَّدمَ الكلامُ في ذلك في سورة الأعراف.
وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ قبلَ خلق السمواتِ والأرضِ، وكانَ ذلكَ الماءُ على مَتْنِ الريح، ثم بَيَّنَ علَّةَ الخلقِ فقالَ: لِيَبْلُوَكُمْ ليختَبركم أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا أيُّها المؤمنون وأزهدُ في الدنيا وأتمُّ عقلًا.
وَلَئِنْ قُلْتَ يا محمدُ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ يعنون: القرآن. قرأ حمزةُ، والكسائُّي، وخلفٌ: (سَاحِرٌ) بفتح السين وألفٍ بعدَها وكسرِ الحاءِ، يعني: محمدًا - ﷺ - (١).
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب