ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ

ثم قال : بَقِيَّةُ الله خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ العامَّة على تشديد ياء " بقيَّة ". وقرأ١ إسماعيلُ بن جعفر - من أهل المدينة - بتخفيفها قال ابنُ عطيَّة :" هي لغةٌ ".
وهذا لا ينبغي أن يقال، بل يقال : إنْ لم يقصد الدَّلالةُ على المبالغة جيء بها مخففة وذلك أنَّ " فِعَل " بكسر العين إذا كان لازماً فقياسُ الصِّفة منه :" فَعِل " بكسر العين نحو : سَجيَت المرأة فهي سجيَة فإن قصدت المبالغة قيل : سجيَّة، لأنَّ فعيلاً من أمثلة المبالغة فكذلك " بقيَّة وبقِية " أي : بالتَّشديد والتَّخفيف.
قال المفسِّرون " بقيَّةُ اللهِ " هي تقواه. قال ابنُ عباسٍ : ما أبقى الله لكم من الحلال بعد إيفاء الكيلِ والوزن خيرٌ ممَّا تأخذونه بالتطفيف٢. وقال مجاهدٌ :" بقيَّةُ اللهِ " يعنى طاعة الله خير لكم من ذلك القدر القليل ؛ لأنَّ منفعة الطَّاعة تبقى أبدا٣.
قوله : إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ قال ابنُ عطيَّة - رحمه الله - :" وجوابُ هذا الشَّرط متقدِّمٌ " يعنى : على مذهب من يراهُ لا على مذهب جمهور البصريِّين.
وإنَّما شرط الإيمان لكونه خيراً لهُمْ ؛ لأنهم إن كانوا مؤمنين مقرِّين بالثَّواب والعقابِ عرفوا أنَّ السَّعي في تحصيل الثَّواب وفي الحذر من العقابِ خير لهم من السَّعي في تحصيل ذلك القليل.
والمعلق بالشرط عدم عند عدم الشرط ؛ فدلَّ ظاهرُ الآية على أنَّ من لم يحترز عن هذا التطفيف لا يكون مُؤمناً.
قوله : وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ أي : إنِّي نصحتكم، وأرشدتكم إلى الخير، وما عليّ منعكم من هذا الفعل القبيح. وقيل : لمَّا قال لهم : إنَّ البخس والتطفيف يزيل النعم عنكم، وأنا لا أقدر على حفظها عليكم في تلك الحالة.

١ ينظر: المحرر الوجيز ٣/١٩٩، والبحر المحيط ٥/٢٥٣..
٢ ذكره البغوي في "تفسيره" (٢/٣٩٨)..
٣ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٧/٩٩) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/٦٢٦) وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن مجاهد..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية