ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ

مِنْ أَخْذِهَا إِذَا أَعْجَبَتْهُ. وَالْإِفْسَادُ: تَعْطِيلٌ يَشْمَلُ مَصَالِحَ الدُّنْيَا، وَصِفَاتِ النَّفْسِ وَأَخْلَاقَهَا، وَأُمُورَ الدِّينِ، وَكُلُّ هَذِهِ الْمَفَاسِدُ فَاشِيَّةٌ فِي هَذَا الْعَصْرِ.
- بَقِيَّةُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ - أَيْ: مَا يَبْقَى لَكُمْ بَعْدَ إِيفَاءِ الْكَيْلِ وَالْمِيزَانِ مِنَ الرِّبْحِ الْحَلَالِ، خَيْرٌ لَكُمْ مِمَّا تَأْخُذُونَهُ بِالتَّطْفِيفِ وَنَحْوِهِ مِنَ الْحَرَامِ، أَوْ - بَقِيَّةُ اللهِ - الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ الَّتِي يَبْقَى أَثَرُهَا الْحَسَنُ فِي الدُّنْيَا وَثَوَابُهَا فِي الْآخِرَةِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ رِزْقُ اللهِ، وَمُجَاهِدٌ: طَاعَةُ اللهِ، وَالرَّبِيعُ: وَصِيَّةُ اللهِ، وَالْفَرَّاءُ: مُرَاقَبَةُ اللهِ، وَقَتَادَةُ: حَظُّكُمْ مِنَ اللهِ - إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ - بِهِ حَقَّ الْإِيمَانُ، فَإِنَّ الْإِيمَانَ هُوَ الَّذِي يُطَهِّرُ النَّفْسَ مِنْ دَنَاءَةِ الطَّمَعِ، وَيُحَلِّيهَا بِفَضِيلَةِ الْقَنَاعَةِ وَالْكَرَمِ وَالسَّخَاءِ - وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ - فَأَحْفَظُكُمْ مِنْ هَذِهِ الْمَعَاصِي وَالرَّذَائِلِ أَوْ أُعَاقِبُكُمْ عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا أَنَا مُبَلِّغٌ عَلِيمٌ وَنَاصِحٌ أَمِينٌ.
قَالُوا يَاشُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (٨٧) قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (٨٨) وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (٨٩) وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (٩٠).
هَذِهِ الْآيَاتُ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ كَأَمْثَالِهَا مِنَ الْمُرَاجَعَاتِ فِي مُنَاقَشَةِ قَوْمِ شُعَيْبٍ لَهُ بِالْآرَاءِ التَّقْلِيدِيَّةِ فِي التَّدَيُّنِ وَالْإِيمَانِ، وَالنَّظَرِيَّاتِ الشَّيْطَانِيَّةِ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالْأَمْوَالِ.
- قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا - قَرَأَ جُمْهُورُ الْقُرَّاءِ " صَلَوَاتُكَ " بِالْجَمْعِ وَاسْتُدِلَّ بِهَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ كَثِيرَ الصَّلَاةِ، وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ " صَلَاتُكَ " بِالْإِفْرَادِ،

صفحة رقم 118

تفسير المنار

عرض الكتاب
المؤلف

محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني الحسيني

الناشر 1990 م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية