ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ

شعيب
قصة شعيب مع أهل مدين هي القصة السادسة في سورة هود ؛ تقدمت عليها قصة نوح مع قومه، وقصة هود، وقصة صالح، وقصة إبراهيم، وقصة لوط.
وقصة شعيب تسير كما سارت قصص الرسل من قبله ؛ دعوة إلى الإيمان بالله، تحذير من تطفيف الكيل والميزان، معارضة من قومه ؛ فهم يعبدون الأشجار الكثيفة، ويثمرون أموالهم بالحق والباطل، ويسيرون حسب أهوائهم، وشعيب رسول قوي الحجة، واضح البيان، له في قومه سند، وعشيرة، ورهط قوي يدافع عنه ؛ لكنه يعتز بأنه رسول الله، مبلغ عن دعوة الله، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر شعيبا ؛ قال :( ذلك خطيب الأنبياء ) ؛ لحسن مراجعته لقومه وقوة حجته.
ومدين : اسم القبيلة التي تنسب إلى مدين بن إبراهيم عليه السلام، وكانوا يسكنون في المنطقة التي تسمى :" معان " وتقع بين حدود الحجاز والشام، والأيكة : منطقة مليئة بالشجر كانت مجاورة لقرية " معان " وكان يسكنها بعض الناس ؛ فأرسل الله شعيبا إليهم جميعا.
وقد أمر شعيب قومه بعبادة الله وحده، ونهاهم عن تطفيف الكيل وعن الخيانة وسوء الأخلاق، وناقشه قومه ؛ فوضح لهم دعوته، وأسبابها وأهدافها ؛ فتعنت قومه وكفروا وجحدوا ؛ فأنذرهم شعيب بالعذاب ؛ فأخذتهم الرجفة، والصيحة، وعذاب يوم الظلة ـ أي : السحابة ـ وكل عذاب كان كالمقدمة للآخر.
المفردات :
بقية الله : ما أبقاه الله لكم من الحلال بعد التنزه عما حرم عليكم.
بحفيظ : أحفظكم من القبائح، أو رقيب أحفظ عليكم أعمالكم فأجازيكم عليها ؛ وإنما أنا نذير ناصح مبلغ، وقد أعذرت حين أنذرت
التفسير :
٨٦ بَقِيَّةُ اللّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ... الآية.
أي : ما يبقى لكم من الربح الحلال، بعد إيفاء المكيال والميزان، خير لكم من الحرام، وأكثر بركة وأرجى عاقبة، مما تأخذونه بطريق الحرام ؛ بشرط أن تكونوا مؤمنين بالله حق الإيمان ؛ فالإيمان بالله يطهر النفس من الطمع والجشع، ويحفزها على العدل في المكيال والميزان والتزام الحق، والبعد عن الباطل.
وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ . لست رقيبا عليكم، ولا محاسبا لكم على أعمالكم، ولا أملك حفظكم من تطفيف الكيل، وإنما أنا ناصح أمين، وقبول النصيحة يتوقف على إرادتكم ورغبتكم ؛ فالرسل عليها تبليغ النصيحة، وإبراء الذمة والتبعة، وعلى كل إنسان مسئولية الاختيار، قال تعالى : ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها * قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها . ( الشمس : ٧١٠ ).

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير