ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ

قَالُواْ يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ( ٨٧ ) قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ( ٨٨ ) وَيَا قَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ ( ٨٩ ) وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ( هود : ٨٧-٩٠ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر أمر شعيب لقومه بعبادة الله وحده وعدم النقص في الكيل والميزان ذكر هنا ردهم على كلا الأمرين، فردوا على الأول بأنهم إنما ساروا على منهج آبائهم وأسلافهم في التدين والإيمان، وردوا على الثاني بأنهم أحرار في أموالهم يتصرفون فيها بما يجلب لهم المصلحة فيها.
ثم أعاد النصح لهم بأن لا يريد لهم إلا الإصلاح، وأنه يخشى أن يصيبهم ما أصاب الأمم فيهم، كقوم نوح أو قوم هود وما الأحداث التي اجتاحت قوم لوط ببعيدة عنكم، فعليكم أن تتوبوا إلى ربكم، عله أن يرحمكم، فهو واسع الرحمة، محب لمن تاب وأناب إليه.
تفسير المفردات :
والمخالفة : أن يأخذ كل واحد طريقا غير طريق الآخر في قوله أو فعله أو حاله، يقال : خالفني فلان إلى كذا : إذا قصده وأنت مولّ عنه، وخالفني عنه : إذا ولّى عنه وأنت قاصد له. وأناب إلى الله : رجع إليه، وجرم الذنب أو المال : كسبه.
الإيضاح :
قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي أي قال يا قوم أخبروني عن شأني وشأنكم إن كنت على حجة واضحة من ربي ومالك أمري فيما دعوتكم إليه وما أمرتكم به ونهيتكم عنه فكان وحيا منه لا رأيا مني.
ورزقني منه رزقا حسنا في كثرته وفي صفته وقد كان ذلك بالحلال بلا تطفيف مكيال ولا ميزان ولا بخس لحق أحد من الناس، فما أقوله لكم صادر عن تجربة في الكسب الطيب وما فيه من خير وبركة، لا عن آراء نظرية ممن ليست له خبرة- فماذا أقول غير الذي قلت عن وحي من ربي وعن تجربة في مال هل يسعني بعد هذا التقصير في التبليغ والكتمان لأوامر الله.
وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه أي وما أريد بنهيي إياكم عما أنهاكم عنه من البخس والتطفيف أن أقصده بعد ما ولّيتم عنه، فاستبدّ به دونكم مؤْثِرا لنفسي عليكم، بل أنا مستمسك به قبلكم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت أي ما أريد إلا الإصلاح بالنصيحة والموعظة ما استطعت إلى ذلك سبيلا لا آلوا فيها جهدا، وليس ذلك عن هوى ولا منفعة خاصة، ولولا ذلك ما فعلته.
وفي ذلك إيماء إلى إثبات عقله ورشده وحكمته، وإبطال لتهكمهم، واستهزائهم بتلقيبهم إياه : بالحليم الرشيد.
وما توفيقي إلا بالله التوفيق : الفوز والفلاح في كل عمل صالح وسعي حسن، وحصول ذلك : يتوقف على كسب العامل وطلبه من الطريق الموصّل إليه، وتيسير الأسباب التي يسهل معها الحصول عليه، وذلك إنما يكون من الله وحده، إي وما توفيقي لإصابة الحق والصواب في كل ما آتي وما أذر إلا بهداية الله تعالى ومعونته.
عليه توكلت وإليه أنيب أي عليه توكلت في أداء ما كلّفني من تبليغكم ما أرسلت به لا على حولي وقوتي، وإليه أرجع في كل ما أهمني في الدنيا، وهو الذي يجازيني على أعمالي في الآخرة.
والخلاصة : إنه لا يرجو منهم أجرا ولا يخشى منهم ضيرا.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير