ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ

يا قوم أرَهْطِي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءَكم ظِهْرياً ، وجعلتموه كالمنسي المنبوذ وراء الظهر، بإشراككم به، والإهانة لرسوله. وهو يحتمل الإنكار والتوبيخ والرد والتكذيب. والظهري : منسوب إلى الظهر، والكسر من تغيير البناء. ه. قال ابن جزي : فإن قيل : إنما وقع الكلام فيه وفي رهطه، بأنهم هم الأعزة دونه، فكيف طابق جوابه كلامهم ؟ فالجواب : أن تهاونهم به، وهو رسول الله، تهاون الله. فلذلك قال : أرهطي أعز عليكم من الله . ه.
إن ربي بما تعملون محيط فلا يخفى عليه شيء منها، فيجازي عليها بتمامها.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : لا يفقه المواعظ والتذكير إلا أهل الإيمان والتنوير. وأما القلب القاسي بالكفر والمعاصي فلا يسمع إلا ما تسمعه البهائم من الناعق والراعي. فبقدر ما يرق القلب يتأثر بالمواعظ، وبقدر ما يغلظ باتباع الحظوظ والهوى ؛ يغيب عن تدبر المواعظ. وسبب تنوير القلب ورقته : قربه من الله، وتعظيمه لحرمات الله، وتعظيم من جاء من عند الله من أنبيائه ورسله، وورثتهم القائمين بحجته، كالأولياء والعلماء الأتقياء. وسبب ظلمة القلب وقساوته : بعده من الله، وإهانته لحرمات الله، واتخاذه أمره ظهرياً، وجعل ذكره نسياً منسياً. وبالله التوفيق.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير