وَقَوله: وَمن شَرّ حَاسِد إِذا حسد الْحَسَد هُوَ تمني زَوَال النِّعْمَة عَن الْمُنعم عَلَيْهِ، وَقد ذكرنَا فِي الْحَسَد أَشْيَاء من قبل، وَقيل: من شَرّ حَاسِد إِذا حسد أَي: إِذا ظلم.
وَاعْلَم أَن الْمُفَسّرين قَالُوا: إِن هَذِه السُّورَة وَالَّتِي تَلِيهَا نزلتا حِين سحر النَّبِي، سحره لبيد بن أعصم الْيَهُودِيّ.
والنفاثات فِي العقد يُقَال: إنَّهُنَّ بَنَاته.
وَكَانَ لبيد قد سحر النَّبِي، وَجعل ذَلِك فِي بِئْر (ذِي أروان) (فاعتل) النَّبِي، واشتدت علته وَكَانَ يخيل إِلَيْهِ أَنه يفعل الشَّيْء وَلَا يَفْعَله، ثمَّ إِن جِبْرِيل - عَلَيْهِ السَّلَام - أنزل المعوذتين.
وروى أَنه قَالَ لعَائِشَة: " هُنَا [و] أَنا نَائِم نزل عَليّ ملكان، فَقعدَ أَحدهمَا عِنْد رَأْسِي، وَالْآخر عِنْد رجْلي، فَقَالَ أَحدهمَا لصَاحبه: مَا حَال الرجل؟ فَقَالَ: مطبوب، فَقَالَ: وَمن طبه؟ قَالَ: لبيد بن أعصم الْيَهُودِيّ، فَقَالَ: وَأَيْنَ ذَلِك؟ فَقَالَ: فِي مشط ومشاطة تَحت راعونة فِي بِئْر (ذِي أروان)، ثمَّ إِن النَّبِي بعث علينا، وَقيل: إِنَّه بعث عمارا، وَقيل: بعث أَبَا بكر وَعمر حَتَّى اسْتخْرجُوا ذَلِك السحر، وَأنزل الله تَعَالَى هَاتين السورتين، وَكَانَ على ذَاك الشَّيْء [إِحْدَى عشرَة] عقدَة، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل: اقْرَأ آيَة فانحلت عقدَة، وَكَانَ كلما قَرَأَ آيَة انْحَلَّت عقدَة، حَتَّى انْحَلَّت العقد كلهَا، وَقَامَ النَّبِي كَأَنَّمَا أنشط من عقال ".
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
قل أعوذ بِرَبّ النَّاس (١) ملك النَّاس (٢) إِلَه النَّاس (٣) من شَرّ الوسواس الخناس (٤) الَّذِي يوسوس فِي صُدُور النَّاس (٥) من الْجنَّة وَالنَّاس (٦) .تَفْسِير سُورَة النَّاس
وَهِي مَدَنِيَّة صفحة رقم 308
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم