ﭺﭻﭼﭽﭾ

معناهُ: إن الحاسدَ يستعظمُ نعمةَ صاحبهِ ويريدُ زوالَها، فيحملهُ ذلك على الظُّلم والبغي والاحتيالِ بكلِّ ما يقدرُ عليه لإزالةِ تلك النعمةِ عنه. والحسَدُ في اللغة بمعنى زَوَالِ النِّعمةِ عن صاحبها لِمَا يدخلُ على النفسِ من المشقَّة بها. ويقالُ: معناهُ: التلهُّف على جودِ الله تعالى، وهذا هو الحسدُ المذموم، وأما إذا تَمنَى لنفسهِ نعمةً من اللهِ تعالى مثلَ نعمةِ صاحبهِ من غيرِ أنْ يتمنَّى زوالَها عنه، فذلك يكونُ غِبْطَةً، ولا يكون حَسَداً. وذهبَ بعضُ المفسِّرين إلى أنَّ المرادَ بهذه الآيةِ: استعاذةٌ من شرِّ عينِ الحاسد، واستدلَّ على ذلك بما رُوي:" أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أمَرَ عَائِشَةَ أنْ تَسْتَرْقِى مِنَ الْعَيْنِ "، وَيُسْتَحَبُّ لِلْعَائِنِ عِنْدَ إعْجَابهِ بمَا يَرَاهُ أنْْ يَقُولَ: مَا شَاءَ اللهُ لاَ قُوَّةَ إلاَّ بالله، كما رُوى أنسٍ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أنهُ قال:" مَنْ رَأى شَيْئاً يُعْجِبُهُ فَقَالَ: اللهُ اللهُ! مَا شَاءَ اللهُ لاَ قُوَّةَ إلاَّ باللهِ، لَمْ يَضُرُّهُ شَيْءٌ ". وعن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أنه قالَ:" الْعَيْنُ حَقٌّ، فَلَوْ كَانَ شَيْءٌ يَسْبقُ الْقَدَرَ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ، وَإذا اسْتَغْسَلْتُمْ فَاغْسِلُوا ". وإنما خُتمت السورةُ بالحسدِ، ليُعلَمَ أنه أخَسُّ من الأشياءِ التي قبلَهُ، وهو أخسُّ الطبائعِ.

صفحة رقم 4481

كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل

عرض الكتاب
المؤلف

أبو بكر الحداد اليمني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية