ﭺﭻﭼﭽﭾ

قوله : وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ، الحسدُ : هو تمني زوال نعمة المحسود، وإن لم يصر للحاسد مثلها، والمنافسة : هي تمنّي مثلها وإن لم تزل من المحسود، وهي الغبطة، فالحسد : شر مذموم، والمنافسة مباحة.
قال صلى الله عليه وسلم :«المؤمن يغبط والمنافق يحسد »، وقال :«لا حَسَدَ إلاَّ في اثنتينِ »(١) يريد الغبطة.
قال ابن عباس وعائشة - رضي الله عنهما - : لما كان غلام من اليهود يخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قربت إليه اليهود، فلم يزالوا حتى أخذوا مشاطة من أثر النبي صلى الله عليه وسلم وعدة من أسنان مشطه، فأعطاه اليهود ؛ ليسحروه بها صلى الله عليه وسلم، وتولى ذلك ابن الأعصم، رجل من اليهود(٢).

فصل في أن الله خلق الخير والشر


هذه السورة دالة على أن الله خلق كل شر، وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يتعوذ من جميع الشرور، فقال - عز وجل - : مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ، وذلك خاتمة ذلك الحسد تنبيهاً على عظمته، وكثرة ضرره، والحاسد عدو نعمة الله تعالى.
قال بعض الحكماء : الحاسد بارز ربَّه من خمسة أوجه :
أحدها : أنه أبغض كل نعمة ظهرت على غيره.
وثانيها : أنه ساخط لقسمة ربه، كأنه يقول : لم قسمت إلي هذه القسمة.
وثالثها : أنه ضاد الله، أي : أن فضل الله يؤتيه من يشاء، وهو يبخل بفضل الله.
ورابعها : أنه خذل أولياء الله، أو يريد خذلانهم، وزوال النعمة عنهم.
وخامسها : أنه أعان عدوه إبليس.
وقيل : الحاسد لا ينال في المجالس إلا ندامة، ولا ينال عند الملائكة إلا لعنة وبغضاء، ولا ينال في الخلوة إلا جزعاً وغمًّا، ولا ينال في الآخرة إلا حزناً واحتراقاً، ولا ينال من الله إلا بعداً ومقتاً.
وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :«ثلاثةٌ لا يُسْتَجَابُ دعاؤهُم : آكلُ الحرامِ، ومُكثرُ الغِيبةِ، ومنْ كانَ في قلبِهِ غلٌّ أو حسدٌ للمسلمين»(٣).
١ تقدم تخريجه..
٢ أخرجه الثعلبي من طريق أبي عصمة نوح بن أبي مريم عن زيد العمي عن أبي نضرة عن ابن عباس عن أبي بن كعب بن كما في "تخريج الكشاف" للزيلعي (٤/٣٣٧-٣٣٨).
وأخرجه أيضا ابن مردويه والواحدي في الوسيط من طريق نو ونوح بن أبي مريم وضاع مشهور..

٣ ذكره القرطبي في "تفسيره" (٢٠/١٧٧)..

فصل في أن الله خلق الخير والشر


هذه السورة دالة على أن الله خلق كل شر، وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يتعوذ من جميع الشرور، فقال - عز وجل - : مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ، وذلك خاتمة ذلك الحسد تنبيهاً على عظمته، وكثرة ضرره، والحاسد عدو نعمة الله تعالى.
قال بعض الحكماء : الحاسد بارز ربَّه من خمسة أوجه :
أحدها : أنه أبغض كل نعمة ظهرت على غيره.
وثانيها : أنه ساخط لقسمة ربه، كأنه يقول : لم قسمت إلي هذه القسمة.
وثالثها : أنه ضاد الله، أي : أن فضل الله يؤتيه من يشاء، وهو يبخل بفضل الله.
ورابعها : أنه خذل أولياء الله، أو يريد خذلانهم، وزوال النعمة عنهم.
وخامسها : أنه أعان عدوه إبليس.
وقيل : الحاسد لا ينال في المجالس إلا ندامة، ولا ينال عند الملائكة إلا لعنة وبغضاء، ولا ينال في الخلوة إلا جزعاً وغمًّا، ولا ينال في الآخرة إلا حزناً واحتراقاً، ولا ينال من الله إلا بعداً ومقتاً.
وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :«ثلاثةٌ لا يُسْتَجَابُ دعاؤهُم : آكلُ الحرامِ، ومُكثرُ الغِيبةِ، ومنْ كانَ في قلبِهِ غلٌّ أو حسدٌ للمسلمين»(٣).

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية