حاسد متمن زوال نعمة الخير.
بسم الله الرحمان الرحيم
قل أعوذ برب الفلق ( ١ ) من شر ما خلق ( ٢ ) ومن شر غاسق إذا وقب ( ٣ ) ومن شر النفاثات في العقد ( ٤ ) ومن شر حاسد إذا حسد ( ٥ ) .
أمر الله تعالى نبيه، وأمر كل مؤمن بأن يستجير(١) برب المخلوقات ؛ من شر كل ذي شر من المخلوقات ؛ ومن شر ليل أو كوكب(٢) إذا أقبل وأظلم ؛ ومن شر النفاخات، ينفخن في الخيط ويعقدنه، ومن شر متمن زوال نعمة الغير.
في الصحيحين من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم سحره يهودي من يهود بني زريق، يقال له : لبيد بن الأعصم، حتى يخيل إليه أنه كان يفعل الشيء ولا يفعله، فمكث كذلك ما شاء الله أن يمكث ؛ ثم قال :" يا عائشة أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه، أتاني ملكان فجلس أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال [ الذي عند رأسي للذي عند رجلي ](٣) : ما شأن الرجل ؟ قال : مطبوب. (٤) قال : ومن طبه ؟ قال : لبيد بن الأعصم. قال : في ماذا ؟ قال : في مشط ومشاطة(٥) وجف طلعة(٦) ذكر تحت راعوفة(٧) في بئر ذي أورالة " (٨) ؛ فجاء البئر واستخراجه(٩).
ومن شر النفاثات في العقد وأحتمي بك ربي وألوذ وأستجير من شر النفاخات الساحرات ينفخن في الخيط حين يعقدنه.
قال متمم بن نويرة :
نفثت في الخيط شبيه الرقي من خشية الجنة والحاسد
ووجه التأنيث إما الجماعة ؛ لأن اجتماع السحرة على عمل واحد أبلغ تأثيرا ؛ وإما لأن هذه الصناعة إنما تعرف بالنساء ؛ لأنهم يعقدن وينفثن ؛ وذلك أن الأصل الكلي في ذلك الفن هو ربط القلب، وتعليق الوهم بذلك الأمر، وأنه في النساء أوفر، لقلة علمهن، وشدة شهوتهن(١٠). والاستعاذة منهن الاستعاذة من إثم عملهن، أو : من فتنتهن الناس بسحرهن، أو من إطعامهن الأطعمة الردية المورثة للجنون أو الموت.
ومن شر حاسد إذا حسد وعلمنا ربنا أن نستعيذ به ونحتمي ونستجير من شر أي حاسد، وهو المتمني زوال نعمة المحسود، إن لم يصر للحاسد مثلها- [ والمنافسة هي تمني مثلها وإن لم تزل ؛ فالحسد شر مذموم ؛ والمنافسة مباحة، وهي الغبطة –. وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" المؤمن يغبط، والمنافق يحسد " ؛ وفي الصحيحين :" لا حسد إلا في اثنتين " ؛.. والحسد أول ذنب عصي الله به في السماء، وأول ذنب عصي به في الأرض، فحسد إبليس آدم، وحسد قابيل وهابيل... بارز الحاسد ربه ساخط لقسمته، كأنه يقول : لم قسمت هذه القسمة ؟
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" ثلاثة لا يستجاب دعاؤهم : آكل الحرام، ومكر الغيبة، ومن كان في قلبه غل أو حسد للمسلمين ". والله سبحانه وتعالى أعلم ](١١).
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب