ومن شر حاسد إذا حسد أي إذا أظهر ما في نفسه من الحسد ؛ بترتيب مقدمات الشر، ومبادئ الإضرار بالمحسود قولا أو فعلا.
والحسد : حقيقة واقعة، وأثره لا شك فيه. وأصله : انفعال نفس الحاسد عند رؤية نعمة على المحسود انفعالا شريرا يدفعه إلى مباشرة أسباب المضرة، سواء أكان ذلك في حضور المحسود أم في غيبته.
وذكر العلامة الآلوسي : أن الحاسد إذا وجه نفسه الخبيثة نحو المحسود على وجه الغضب تتكيف بكيفية خبيثة، ربما تؤثر في المحسود بحسب ضعفه، وقوة نفس الحاسد، وقد تصل إلى حد الإهلاك.
والحسد من الكبائر، وهو أول ذنب عصي الله به في السماء. وأول ذنب عصي به في الأرض ؛ فحسد إبليس آدم، وحسد قابيل هابيل.
وفي الحديث الصحيح : " لا تحاسدوا ".
والنهي عنه نهي عن مباشرة أسبابه ومباديه، ومتابعة النفس وطواعيتها فيه، وتوجيهها إليه وإلى المحسود. وقانا الله شره.
والله أعلم.
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف