( وسارب ) : عطف على جملة ( من هو ) أي : ومن هو سارب، ليكمل التقسيم أربعة : من أسر، ومن جهر به، ومن استخفى، ومن سرب ؛ أي : برز. انظر ابن جزي.
سواءٌ منكم من أسرَّ القولَ في نفسه ومن جهر به لغيره، ومن هو مُستَخْف بالليل : طالب للخفاء مستتراً بظلمة الليل، و من هو سارب بالنهار أي : بارز فيه. فقد أحاط الله بذلك، علماً وسمعاً وبصراً. فالآية مقررة لما قبلها من كمال علمه وشموله.
وقد يكون واحداً ومتعدداً. وقد بعث الله في رأس هذه المائة الثالثة عشر، أربعةً، أحيا الله بهم الحقيقة، وأظهر بهم أنوار الشريعة، يمشون في الأرض بالنصيحة، ويهدون الناس إلى رب العالمين، والله ولي المتقين، وشهرتهم تُغني عن تعيينهم، وتقدم اثنان في العقود.
وقوله تعالى : الله يعلم ما تحمل كل أنثى : ما تحمل كل نفس من العلوم، وما تحمل كل روح من الأسرار. وما تغيض الأرحام، أي : القلوب، فقد تنقص أنوارها بمباشرة الأغيار، وقد تزداد بالتفرغ أو صحبة العارفين الكبار. وكل شيء عنده بمقدار، فالفتح له وقت معلوم، وحد محدود، والمراتب والمقامات مقسومة محدودة في الأزل، كل أحد يأخذ ما قُسم له. وقوله تعالى : سواء منكم من أسر القول... إلخ، فيه تحقيق المراقبة وتشديد المحاسبة على الخواطر والقلوب. والله تعالى أعلم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي