ﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ

وساعة تسمع كلمة " سواء " فالمقصود بها عدد لا يقل عن اثنين، فنقول " سواء زيد وعمرو " أو " سواء زيد وعمر وبكر وخالد ". والمقصود هنا أنه مادام الحق سبحانه عالم الغيب والشهادة ؛ فأي سر يوجد لابد أن يعلمه سبحانه، وهو سبحانه القائل :
الرحمن على العرش استوى " ٥ " له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى " ٦ " وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى " ٧ " ( سورة طه ).
وهل السر هو ما ائتمنت عليه غيرك ؟ إذا كان السر هو ذلك ؛ فالأخفى هو ما بقى عندك، وإن كان السر بمعنى ما يوجد عندك ولم تقله لأحد ؛ فسبحانه يعلمه قبل أن يكون سراً.
ويتابع سبحانه : ومن هو مستخفٍ بالليل وسارب بالنهار " ١٠ " ( سورة الرعد )، وهكذا جمع الحق سبحانه هنا كل أنواع العمل ؛ فالعمل كما نعلم هو شغل الجوارح بمتعلقاتها ؛ فعمل اللسان أن يقول وأن يذوق، وعمل الأيدي أن تفعل، وعمل الأذن أن تسمع، وعمل القلب هو النية، والعمل كما نعلم يكون مرة قولاً، ومرة يكون فعلاً.
وهكذا نجد " القول " وقد أخذ مساحة نصف " العمل "، لأن البلاغ عن الله قول، وعمل الجوارح خاضع لمقول القول من الحق سبحانه وتعالى.
ولذلك أوضح لنا الحق سبحانه أن العمل هو كل فعل متعلق بالجوارح ؛ وأخذ القول شقاً بمفرده ؛ وأخذت أفعال الجوارح الشق الآخر ؛ لأن عمل بقية الجوارح يدخل في إطار ما سمع من منهج الله. ولذلك تجمع الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها كل العمل من قول وفعل : سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخفٍ بالليل وسارب بالنهار " ١٠ " ( سورة الرعد ).
ومن يستخفي بالليل لابد أنه يدبر أمراً ؛ كأن يريد أن يتسمع ما وراء كل حركة ؛ أو ينظر ما يمكن أن يشاهده، وكذلك من يبرز ويظهر في النهار فالله عالم به. وكان على الكفار أن ينتبهوا لأمر عجيب كانوا يسرونه في أنفسهم ؛ لحظة أن حكى الله ؛ فقال : ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول " ٨ " ( سورة المجادلة )فكيف علم الله لولا أنه يعلم السر وأخفي ؟.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير