ﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ

تفسير المفردات : وأسر الشيء : أخفاه في نفسه. والمستخفي : المبالغ في الاختفاء. والسارب : الظاهر، من قولهم سرب : إذا ذهب في سربه، طريقه.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه إنكار المشركين للبعث واستبعادهم له كما حكي عنهم بقوله : أئذا كنا ترابا أئنا في خلق جديد [ الرعد : ٥ ]، إذ رأوا أن أجزاء الحيوان حين تفتتها وتفرقها يختلط بعضها ببعض، وقد تتناثر في بقاع شتى ونواح عدة، وربما أكل بعض الجسم سبع وبعضه الآخر حدأة أو نسر، وحينا يأكل السمك قطعة منه وأخرى يجري بها الماء وتدفن في بلد آخر، أزال هذا الاستبعاد بأن الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، والذي يعلم الأجنة في بطون أمهاتها، ويعلم ما هو مشاهد لنا أو غائب عنا يعلم تلك الأجزاء المتناثرة ومواضعها مهما نأى بعضها عن بعض ويضم متفرقاتها ويعيدها سيرتها الأولى.
ثم بين أن علمه تعالى شامل لجميع الأشياء فقال :
الإيضاح : سواء منكم من أسر القول ومن جهر به أي من أسر قوله وأخفاه ولم يتلفظ به، أو جهر به وأظهره، فهو سواء عند الله يسمعه ولا يخفى عليه شيء منه كما قال : وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى [ طه : ٧ ] وقال : ويعلم ما تخفون وما تعلنون [ النمل : ٢٥ ] قالت عائشة : سبحان الذي وسع سمعه الأصوات، والله لقد جاءت المجادلة تشتكي زوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا في جنب البيت وإنه ليخفي عليّ بعض كلامها فأنزل الله : قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع يحاوركما إن الله سميع بصير [ المجادلة : ١ ].
ومن هو مستخف بالليل أي مختف في عقر داره في ظلام الليل.
وسارب بالنهار أي ظاهر في بياض النهار، فكلاهما عند الله سواء، وروي عن ابن عباس في تفسير ذلك : هو صاحب ريبة مستخف بالليل، وإذا خرج بالنهار أرى الناس أنه برئ من الإثم.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير