الذين يُوفُونَ بِعَهْدِ الله بما أمرهم به، وفرضه عليهم، ولا يخالفونه. ويجوز أن يكون قوله : الذين يُوفُونَ صفة ل " أولي الألباب "، ويجوز أن يكون صفة لقوله عز وجل : أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحق .
وقيل : الذين يُوفُونَ بِعَهْدِ الله مبتدأ : و أولئك لَهُمْ عقبى الدار خبره لقوله تعالى : والذين يَنقُضُونَ عَهْدَ الله [ الرعد : ٢٥ ] أولئك لهم اللعنة. وهذه الآية من أوَّلها إلى آخرها جملة واحدة شرطيَّة، وشرطها مشتملٌ على قيودٍ.
القيد الأول قوله : الذين يُوفُونَ بِعَهْدِ الله قال ابن عباسٍ رضي الله عنه : يريد الذين عاهدهم حين كانوا في صلب آدم صلوات الله وسلامه عليه : وَأَشْهَدَهُمْ على أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى [ الأعراف : ٣٢ ] وقيل : المراد ب " عَهْدِ اللهِ " كل أمرٍ قام الدليل على صحَّته.
والقيد الثاني : قوله سبحانه : وَلاَ ينقُضُونَ الميثاق ، وهذا قريبٌ من الوفاء بالعهد ؛ فإن الوفاء بالعهد قريب من عدم نقض الميثاق ؛ فهما متلازمان.
وقيل : الميثاق ما وثقه المكلف على نفسه من الطاعات كالنذر، والوفاء بالعهد ما كلف العبد به ابتداء.
وقيل : الوفاءُ بالعهدِ : عهد الربوبيَّة، والعبودية، والمراد بالميثاق : المواثيق المذكورة في التوراة والإنجيل وسائر الكتب الإلهية على وجوب الإيمان بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم عند ظهوره.
وقيل : المراد من الوفاء بالعهد : أن لا يغدر فيه، قال عليه أفضل الصلاة والسلام :" مَنْ عَاهدَ اللهَ فَغَدرَ كَانَ فِيهِ خَصْلةٌ مِنَ النِّفاقِ ".
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود