ﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ ﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘﰙﰚﰛﰜ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ

شهود يار در اغيار مشرب جاميست كدام غير كه لا شىء فى الوجود سواه
والآية اشارة الى انه تعالى خالق الخير والشر- روى- عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال بينما نحن جلوس عند رسول الله ﷺ إذ اقبل ابو بكر وعمر فى جماعة من الناس فلما دنوا سلموا على رسول الله فقال بعض القوم يا رسول الله قال ابو بكر الحسنات من الله والسيئات منا وقال عمر الحسنات والسيئات كلها من الله تعالى فتابع بعض القوم أبا بكر وبعض القوم عمر فقال عليه السلام (ما أقضي بينكما الا كما قضى اسرافيل بين جبرائيل وميكائيل اما جبرائيل فقال مثل مقالتك يا عمر واما ميكائيل فقال مثل مقالتك يا أبا بكر فقال جبرائيل إذا اختلف اهل السماء اختلف اهل الأرض فهلم نتحاكم الى اسرافيل فقصا عليه القصة فقضى بينهما ان القدر خيره وشره من الله تعالى) ثم قال النبي عليه السلام (فهذا قضائى بينكما) قال (يا أبا بكر لو شاء الله ان لا يعصى فى الأرض لم يخلق إبليس) : قال الحافظ
در كار خانه عشق در كفر ناگزيرست آتش كرا بسوزد گر بو لهب نباشد
نسأل الله التوفيق الى الخير والفلاح والرشاد أَنْزَلَ اى الله تعالى مِنَ السَّماءِ ماءً اى مطرا ينحدر منها الى السحاب ومنه الى الأرض وهو رد لمن زعم انه يأخذه من البحر ومن زعم ان المطر انما يتحصل من ارتفاع ابخرة رطبة من الأرض الى الهواء فينعقد هناك من شدة برد الهواء ثم ينزل مرة اخرى وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان تحت العرش بحر ينزل منه أرزاق الحيوانات يوحى الله اليه فيمطر ما شاء من سماء الى سماء الدنيا ويوحى الى السحاب ان غربله فيغر بله فليس من قطرة تقطر الا ومعها ملك يضعها موضعها ولا ينزل من السماء قطرة الا بكيل معلوم ووزن معلوم الا ما كان يوم الطوفان من ماء فانه نزل بغير كيل ولا وزن يقول الفقير هذه الرواية ادل على قدرة الله تعالى مما ذهب اليه الحكماء كما لا يخفى فقول من قال فى التفسير اى من السماء نفسها فان مبادى الماء منها ففى لفظة من مجاز تضييق للامر وعدول عن الحقيقة من غير وجه معتد به والله على كل شىء قدير فَسالَتْ من ذلك الماء والسيلان الجريان أَوْدِيَةٌ جمع واد كاندية جمع ناد وهو الموضع الذي يسيل الماء فيه بكثرة والمراد هاهنا الأنهار بطريق ذكر المحل وارادة الحال ونكرها لان المطر يأتى على طريق المناوبة بين البقاء فيسيل بعض اودية دون بعض بِقَدَرِها بفتح الدال وسكونها صفة لاودية او متعلق بسالت والضمير راجع الى المعنى المجازى للاودية اى بمقدارها الذي علم الله انه نافع للممطور عليهم غير ضار اى بالقدر الذي لا يتضرر الناس به. وبالفارسية [باندازه كه خداى تعالى مقرر كرده كه آن سود رساند وزيان نكند] وذلك لانه ضرب المطر مثلا للحق فوجب ان يكون مطرا خالصا للنفع خاليا من المضرة ولا يكون كبعض الأمطار والسيول الجواحف ويجوز ان يكون الضمير راجعا الى المعنى الحقيقي لها على طريق الاستخدام اى بمقدارها فى الصغر والكبر اى ان صغر الوادي قل الماء وان اتسع الوادي كثر الماء. وبالفارسية [بقدرها باندازه خود يعنى هر وادي بمقدار خود در جزوى وبزرگى وتنگى وفراخى برداشت] فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ اى حمل ورفع زَبَداً هو اسم لكل ما علا وجه الماء من رغوة وغيرها

صفحة رقم 359

سواء حصل بالغليان او بغيره. وبالفارسية [كف] وأصله كل شىء تولد من شىء مع مشابهته له ومنه الزبد رابِياً عاليا فوق الماء وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ خبر مقدم لقوله زبد مثله وعليه متعلق بيوقدون. والإيقاد جعل النار تحت الشيء ليذوب وفى النار حال من الضمير فى عليه اى ومن الذي يوقد الناس عليه يعنى [ميگذارند] حال كونه ثابتا فى النار وهو يعم الفلزات والفلز بكسر الفاء واللام وشد الزاى جوهر الأرض اى الأجساد السبعة المعدنية التي تذاب وهى الذهب والفضة والحديد والنحاس والآنك والزئبق والصفر ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ مفعول له اى طلب زينة فان اكثر الزين من الذهب والفضة أَوْ مَتاعٍ عطف على حلية وهو ما يتمتع به اى ينتفع به كالنحاس والحديد والرصاص يذاب فيتخذ منه الأواني وآلات
الحروب والحرث زَبَدٌ مِثْلُهُ قوله مثله صفة زبد اى ومنه ينشأ زبد مثل زبد الماء يعلو عليه إذا اذيب وهو الخبث على ان تكون من ابتدائية او بعضه زبد مثله على ان تكون تبعيضية كَذلِكَ فى محل النصب اى مثل ذلك الضرب والبيان والتمثيل يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ اى بينهما ويمثلهما فانه تعالى مثل الحق فى الثبات والنفع بالماء النافع وبالفلز الذي ينتفعون به فى صوغ الحلي منه واتخاذ الامتعة المختلفة وشبه الباطل فى سرعة زواله وقلة نفعه بالزبد الضائع اى بزبد السيل الذي يرمى به وبزبد الفلز الذي يطفو فوقه إذا اذيب فالزبد وان علا الماء فهو ينمحق وكذا الباطل وان علا الحق فى بعض الأحوال فان الله سيمحقه ويبطله بجعل العاقبة للحق واهله كما قيل للحق دولة وللباطل صولة: قال الحافظ

سحر با معجزه پهلو نزند ايمن باش سامرى كيست كه دست از يد بيضا ببرد
وبين وجه الشبه وهو الذهاب باطلا مطروحا والثبات نافعا مقبولا بقوله فَأَمَّا الزَّبَدُ [اما كف روى آب وخبث بالاى فلز] وبدأ بالزبد مع تأخره فان ذا الزبد يبقى بعد الزبد ويتأخر وجوده الاستمراري فَيَذْهَبُ جُفاءً قال فى القاموس الجفاء كغراب الباطل وهو حال اى باطلا مر ميابه وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ كالماء وخلاصة الفلز فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ اى يبقى ولا يذهب فينتفع به الناس اما الماء فيثبت بعضه فى منافعه ويسلك بعضه فى عروق الأرض الى العيون والقنى والآبار واما الفلز فيبقى ازمنة متطاولة كَذلِكَ [همچنين كه ذكر كرده شد] يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ ويبينها لا يضاح المشتبهات. والمثل القول الدائر بين الناس والتمثيل أقوى وسيلة الى تفهيم الجاهل الغبي وهو اظهار للوحشى فى صورة المألوف قال الكاشفى [بعضى بدانند كه مراد ازين آب قرآنست كه حيات دل اهل ايمانست وأودية دلهااند كه فراخور استعداد خود از ان فيض ميگيرند وزبد هواجس نفسانى ووساوس شيطانى است] وقال ابو الليث فى تفسيره شبه الباطل بالزبد يعنى احتملت القلوب على قدر هواها باطلا كثيرا فكما ان السيل يجمع كل قذر فكذلك الهوى يحتمل الباطل وكما ان الزبد لا وزن له فكذلك الباطل لا ثواب له والايمان واليقين ينتفع به اهله فى الآخرة كما ينتفع بالماء الصافي فى الدنيا والكفر والشك لا ينتفع به فى الدنيا والآخرة وفى التأويلات النجمية أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ من سماء القلوب ماءً المحبة فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ النفوس بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً

صفحة رقم 360

قلبه فينكر القرآن وهو ابو جهل اى لا يستوى من يبصر الحق ويتبعه ومن لا يبصره ولا يتبعه وهذا عام فيمن كان كذلك: وفى المثنوى

در سرور ودر كشيده چادرى رو نهان كرده ز چشمت دلبرى
شاه نامه يا كليله پيش تو همچنان باشد كه قرآن از عتو
فرق آنكه باشد از حق ومجاز كه كند كحل عنايت چشم باز
ور نه پشك ومشك پيش اخشمى هر دو يكسانست چون نبود شمى
گفت يزدان كه ترا هم ينظرون نقش حمامند هم لا يبصرون
وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ اى لا يقبل نصح القرآن ولا يعمل به إلا ذوو العقول الصافية من معارضة الوهم قال فى التأويلات هم المستخرجة. عقولهم من قشور آفات الحواس والوهم والخيال المؤيدة بتجلى أنوار الجمال والجلال اعلم ان طالب الحق لا بد له فى التزكية من التفكر ثم التذكر وبينهما فرق فان التذكر فوق التفكر فان التفكر طلب والتذكر وجود يعنى ان التفكر لا يكون الا عند فقدان المطلوب لاحتجاب القلب بالصفات النفسانية فتلتمس البصيرة مطلوبه واما التذكر فعند رفع الحجاب وخلوص الخلاصة الانسانية من قشور صفات النفس والرجوع الى الفطرة الاولى فيتذكر ما انطبع فى النفس فى الأزل من التوحيد والمعارف بعد النسيان قال فى حياة الأرواح التذكر لا يكون الا لذى لب قد خلص من قشر غواشى النشأة قال تعالى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ والنسيان انما يحصل بسبب الغواشي كما قال تعالى وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وقد امر الله باحكام الشريعة لازالة هذه الغواشي والملابس وعدد الأعضاء المكلفة ثمانية وهى العين والاذن واللسان واليد والبطن والفرج والرجل والقلب فعلى كل واحد من هذه الأعضاء تكليف يخصه من انواع الاحكام الشرعية او افعال المحمدة عند الله فالمحمدة كالصلاة والصوم وما أشبه ذلك والمذمة كضربك نفسك بسكين لتقتلها ومنها ما لا يلحقك فيه مذمة ولا محمدة كصنف المباح ولا يجوز لك هذا الفعل الا فى ذاتك واما فى غيرك فلا الا بشرط ما فالذى لذاتك كنظرك الى عورتك والذي هو مع غيرك ثمانية اصناف المال والولد والزوجة وملك اليمين والبهيمة والجار والأجير والأخ الايمانى والطيني الَّذِينَ الموصولات مع صلاتها مبتدأة خبرها قوله أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ عهد الله مضاف الى مفعوله اى بما عقدوه على أنفسهم من الشهادة والاعتراف بربوبيته حين قالوا بلى شهدنا وبالفارسية [آنانكه وفا ميكنند به پيمان خداى تعالى كه در روز ميثاق بسته اند] وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ اى ذلك العهد بينهم وبين الله وكذا عهودهم بينهم وبين الناس فهو تعميم بعد تخصيص وَالَّذِينَ يَصِلُونَ [وآنانكه پيوند ميكنند] ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ المفعول الاول محذوف تقديره ما أمرهم الله به وان يوصل بدل من الضمير المجرور اى يوصله وهذه الآية يندرج فيها امور الاول صلة الرحم واختلف فى حد الرحم التي يجب صلتها فقيل كل ذى رحم محرم بحيث لو كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى حرمت مناكحتهما فعلى هذا لا يدخل أولاد الأعمام والعمات وأولاد الخال والخالات

صفحة رقم 363

وقيل هو عام فى كل ذى رحم محرما كان او غير محرم وارثا كان او غير وارث وهذا القول هو الصواب قال النووي وهذا أصح والمحرم من لا يحل له نكاحها على التأبيد لحرمتها. فقولنا على التأبيد احتراز عن اخت الزوجة. وقولنا لحرمتها احتراز عن الملاعنة فان تحريمها ليس لحرمتها بل للتغليظ واعلم ان قطع الرحم حرام والصلة واجبة ومعناها التفقد بالزيارة والإهداء والاعانة بالقول والفعل وعدم النسيان واقله التسليم وإرسال السلام والمكتوب ولا توقيت فيها فى الشرع بل العبرة بالعرف والعادة كذا فى شرح الطريقة. وصلة الرحم سبب لزيادة الرزق وزيادة العمر وهى اسرع اثرا كعقوق الوالدين فان العاق لهما لا يمهل فى الأغلب ولا تنزل الملائكة على قوم فيهم قاطع رحم والثاني الايمان بكل الأنبياء عليهم السلام فقولهم نؤمن ببعض ونكفر ببعض قطع لما امر الله به ان يوصل والثالث موالاة المؤمنين فانه يستحب استحبابا شديدا زيارة الاخوان والصالحين والجيران والأصدقاء والأقارب وإكرامهم وبرهم وصلتهم وضبط ذلك يختلف باختلاف أحوالهم ومراتبهم وفراغهم وينبغى للزائر ان تكون زيارته على وجه لا يكرهون وفى وقت يرتضون فان رأى أخاه يحب زيارته ويأنس به اكثر زيارته والجلوس عنده وان رآه مشتغلا بعبادة او غيرها او رآه يحب الخلوة يقل زيارته حتى لا يشغله عن عمله. وكذا عائد المريض لا يطيل الجلوس عنده الا ان يستأنس به المريض. ومن تمام المواصلة المصافحة عند الملاقاة ويستحب مع المصافحة البشاشة بالوجه والدعاء بالمغفرة وغيرها: قال الحافظ

يارى اندر كس نمى بينيم ياران را چهـ شد دوستى كى آخر آمد دوستدارانرا چهـ شد
كس نمى گويد كه يارى داشت حق دوستى حق شناسانرا چهـ حال افتاد وياران را چهـ شد
والرابع مراعاة حقوق كافة الخلق حتى الهرة والدجاجة وعن الفضيل ان جماعة دخلوا عليه بمكة فقال من اين أنتم قالوا من اهل خراسان قال اتقوا الله وكونوا من حيث شئتم واعلموا ان العبد لو احسن الإحسان كله وكانت له دجاجة فاساء إليها لم يكن من المحسنين- وروى- ان امرأة عذبت فى هرة حبستها فلم تطعمها الى ان ماتت وامرأة رحمها الله وغفر لها بسبب ان سقت كلبا عطشان بخفها وكان اويس القرني يقتات من المزابل ويكتسى منها فنبحه يوما كلب على مزبلة فقال له اويس كل مما يليك وانا آكل مما يلينى ولا تنبحنى فان جزت الصراط فانا خير منك والا فانت خير منى يقول الفقير وذلك لان الإنسان السعيد خير البرية والشقي شر البرية والكلب داخل فى البرية وهذا كلام من مقام الانصاف فان اهل الحق لا يرون لانفسهم فضلا ولذا كانوا يعدون من سواهم أياما كان خيرا. منهم وورد (رب بهيمة خير من راكبها) وهذا العلم أعطاهم مراعاة الحقوق مع جميع الحيوانات وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ اى وعيده عموما وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ خصوصا فيحاسبون أنفسهم قبل ان يحاسبوا وقال ابو هلال العسكرى الخوف يتعلق بالمكروه ومنزل المكروه يقال خفت زيد او خفت المرض كما قال تعالى يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ، وقال وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ والخشية تتعلق بمنزل المكروه ولا يسمى الخوف من نفس المكروه خشية ولهذا قال وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ انتهى وسوء الحساب سبق قريبا والخوف من أجل المنازل وأنفعها للقلب وهو فرض على كل أحد

صفحة رقم 364

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية