قوله الله يَبْسُطُ الرزق لِمَنْ يَشَآءُ وَيَقَدِرُ الآية لما حكى عن ناقضي العهد في التوحيد والنبوة بأنهم ملعونون ومعذبون في الآخرة فكأنه قيل : لو كان أعداء الله لما أنعم عليهم في الدنيا ؟ فأجاب الله تعالى عنه بهذه الآية وهو أنه تعالى يبسط الرزق على البعض، وبسط الرزق لا تعلق له بالكفر والإيمان، فقد يوجد الكافر موسعاً عليه دون المؤمن، والدنيا دار امتحان.
قال الواجي :" ومعنى القدر في اللغة : قطع الشيء على مساوة غيره من غير زيادة ولا نقصان ".
وقال المفسرون في معنى " يَقْدرُ " ههنا : يضيق، لقوله وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ [ الطلاق : ٧ ] ومعناه : أنه يعطيه بقدر كفايته لا يفضل عنه شيء.
وقرأ زيد بن علي :" ويَقْدُر " بضم العين.
قوله :" وفَرِحُوا " هذا استئناف إخبار. وقيل : بل هو عطف على صلة " الذين " قبل.
وفيه نظر ؛ من حيث الفصل بين أبعاض الصلة بالخبر، وأيضاً : فإن هذا ماض وما قبله مستقبل ولا يدعي التوافق في الزمان إلا أن يقال : المقصود استمرارهم بذلك أو أن الماضي متى وقع صلة صلح [ للماضي ] والاستقبال.
قوله " فِي الآخِرَةِ "، أي في جنب الآخرة.
" إلاَّ مَتاعٌ " وهذا الجار في موضع الحال تقديره : وما الحياة القريبة الكائنة في جنب الآخرة إلا متاع ولا يجوز تعلقه بالحياة ولا بالدنيا لأنهما لا يقعان إلا في الآخرة.
ومعنى الآية : أن [ مشركي ] مكة أشروا وبطروا، والفرح : لذة في القلب بنيل المشتهى وفيه دليل على أن الفرح بالدنيا حرام محال وَمَا الحياة الدنيا فِي الآخرة إِلاَّ مَتَاعٌ أي قليل ذاهب.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود