ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ

يبسط الله الرزق لبعض عباده ويقدر على آخرين لحكمة هو بها عليم :
الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع ٢٦ ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب ٢٧ الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب ٢٨ الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب [ الرعد : ٢٦ -٢٩ ].
تفسير المفردات : يقدر : يضيق كقوله : ومن قدر عليه رزقه [ الطلاق : ٧ ] أي ضيق، والمراد أنه يعطيه بقدر كفايته لا يفضل عنه شيء. متاع : أي متعة قليلة لا دوام لها ولا بقاء. وأناب : أي رجع عن العناد، وأقبل على الحق.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أن من نقض عهد الله من بعد ميثاقه ولم يقر بوحدانيته وأنكر نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فهو ملعون في الدنيا ومعذب في الآخرة بيّن هنا أنه تعالى يبسط الرزق لبعض عباده ويضيقه على بعض آخر ما اقتضته حكمته وسابق علمه بعباده، ولا تعلق لذلك بإيمان ولا كفر، فربما وسع على الكافر استدراجا له وضيق على المؤمن زيادة في أجره، ثم ذكر مقالة لهم كثر في القرآن تردادها وهي طلبهم منه آية تدل على نبوته لإنكارهم أن يكون القرآن آية دالة على ذلك، ثم ذكر حال المؤمنين المتقين ومآلهم عند ربهم في جنات تجري من تحتها الأنهار.
الإيضاح : الله يبسط الرزق لمن يشاء أي يوسع الرزق لمن يشاء من عباده ممن هو حاذق في جمع المال، وله من الحيلة في الحصول على كسبه واستنباطه بشتى الوسائل ما يخفى على غيره، ولا علاقة لهذا بإيمان وكفر ولا صلاح ومعصية.
ويقدر على من يشاء ممن هو ضعيف الحيلة في كسبه، وليس بالحوّل القلب في استنباط أسبابه ووسائله ؛ وما الغنى والفقر إلا حالان يمران على البرّ والفاجر كما يمر عليهما الليل والنهار والصباح والمساء.
ثم ذكر أن مشركي مكة بطروا بغناهم فقال :
وفرحوا بالحياة الدنيا أي وفرح الذين نقضوا العهد والميثاق ببسط الرزق في الحياة الدنيا، وعدوه أكبر متاع لهم وأعظم حظوة عند الناس.
ثم بيّن لهم خطأهم فقال :
وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع أي وما نعيم الدنيا إذا قيس على نعيم الآخرة إلا نزر يسير سريع الزوال فهو كعجالة الراكب وزاد الراعي، فلا حق لهم في البطر والأشر بما أوتوا من حظوظها، وانتفعوا به من خيراتها، فهم قد اعتزوا بالقليل السريع الزوال.
أخرج الترمذي عن المستورد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :{ ما الدنيا في الآخرة إلا كمثل ما يجعل أحدكم أصبعه هذه في اليم فلينظر بم يرجع " وأشار بالسبابة.
وأخرج الترمذي وصححه عن ابن مسعود قال :" نام رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير فقام وقد أثر في جنبه، فقلنا يا رسول الله لو اتخذنا لك، فقال :" ما لي وللدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها ".


المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أن من نقض عهد الله من بعد ميثاقه ولم يقر بوحدانيته وأنكر نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فهو ملعون في الدنيا ومعذب في الآخرة بيّن هنا أنه تعالى يبسط الرزق لبعض عباده ويضيقه على بعض آخر ما اقتضته حكمته وسابق علمه بعباده، ولا تعلق لذلك بإيمان ولا كفر، فربما وسع على الكافر استدراجا له وضيق على المؤمن زيادة في أجره، ثم ذكر مقالة لهم كثر في القرآن تردادها وهي طلبهم منه آية تدل على نبوته لإنكارهم أن يكون القرآن آية دالة على ذلك، ثم ذكر حال المؤمنين المتقين ومآلهم عند ربهم في جنات تجري من تحتها الأنهار.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير