ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ

ولم يدروا أن الله يبسُطُ الرزقَ لمن يشاءُ ، ولو كان من أهل الشقاء، ويَقْدِرُ يُضيقه على من يشاء، ولو كان من أهل السعادة والعناية،
وفرحُوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها، وقنعوا بنعيمها الفاني، وما الحياةُ الدنيا في جنب الآخرة إلا متاعٌ ؛ إلا متعة لا تدوم، كعُجَالة الراكب وزاد الراعي. وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم :" مَا لي وللدُّنْيَا إِنَّما مثلي ومَثَلُ الدُّنيا كَرَاكبٍ سَافَرَ في يَوْمٍ صائِفٍ، فَاسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرةٍ، ثم رَاحَ عَنْها وَتَركَهَا " ١. والمعنى : أنهم أشِروا بما نالوا من الدنيا، ولم يصرفوها فيما يستوجبون به نعيم الآخرة، واغتروا بما هو في جنبه نزر قليل النفع، سريع الزوال. قاله البيضاوي.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : لا شيء أفسد على المريد من نقض عهود المشايخ، والرجوع عن صحبتهم ؛ فإنه لمَّا دخل في حماهم انقبض عنه الشيطان والدنيا والهوى، وأسفوا عليه، فإذا رجع إليهم، واتصلوا به، فعلوا به ما لم يفعلوا بغيره ؛ كمن هرب من عدوه ثم اتصل به. وتنسحب عليه الآية من قوله : والذين ينقضون عهد الله إلى قوله : أولئك لهم اللعنة ؛ أي : البُعد عن الحضرة، ولهم سوء الدار وهو : غم الحجاب والبقاء من وراء الباب. فإذا رجعت إليه الدنيا يقال له : الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ؛ فلا تغتر ولا تفرح بالعرض الفاني، فما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع قليل، ثم التحسر الوبيل.



١ أخرجه أحمد في المسند ١/٣٠١، والحاكم في المستدرك ٤/٣٠٩..

الإشارة : لا شيء أفسد على المريد من نقض عهود المشايخ، والرجوع عن صحبتهم ؛ فإنه لمَّا دخل في حماهم انقبض عنه الشيطان والدنيا والهوى، وأسفوا عليه، فإذا رجع إليهم، واتصلوا به، فعلوا به ما لم يفعلوا بغيره ؛ كمن هرب من عدوه ثم اتصل به. وتنسحب عليه الآية من قوله : والذين ينقضون عهد الله إلى قوله : أولئك لهم اللعنة ؛ أي : البُعد عن الحضرة، ولهم سوء الدار وهو : غم الحجاب والبقاء من وراء الباب. فإذا رجعت إليه الدنيا يقال له : الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ؛ فلا تغتر ولا تفرح بالعرض الفاني، فما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع قليل، ثم التحسر الوبيل.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير