وَزُعِمَ: أَنَّ عُمُدَهَا جَبَلٌ قَافٍ، وَهُوَ مُحِيطٌ بِالدُّنْيَا، وَالسَّمَاءُ عَلَيْهِ مِثْلُ الْقُبَّةِ (١).
ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ عَلَا [عَلَيْهِ] (٢) وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ذَلَّلَهُمَا لِمَنَافِعِ خَلْقِهِ فَهُمَا مَقْهُورَانِ، كُلٌّ يَجْرِي أَيْ: يَجْرِيَانِ عَلَى مَا يُرِيدُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَيْ: إِلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ وَهُوَ فَنَاءُ الدُّنْيَا. [وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ] (٣) : أَرَادَ بِالْأَجَلِ الْمُسَمَّى دَرَجَاتَهُمَا وَمَنَازِلَهُمَا يَنْتَهِيَانِ إِلَيْهَا لَا يُجَاوِزَانِهَا، يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يَقْضِيهِ وَحْدَهُ، يُفَصِّلُ الْآيَاتِ يُبَيِّنُ الدَّلَالَاتِ، لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ لِكَيْ تُوقِنُوا بِوَعْدِهِ وَتُصَدِّقُوهُ.
وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٣) .
وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ بَسَطَهَا، وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ جِبَالًا ثَابِتَةً، وَاحِدَتُهَا رَاسِيَةٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ أَبُو قُبَيْسٍ أَوَّلَ جَبَلٍ وُضِعَ عَلَى الْأَرْضِ (٤) وَأَنْهَارًا وَجَعَلَ فِيهَا أَنْهَارًا. وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ أَيْ: [صِنْفَيْنِ اثْنَيْنِ] (٥) أَحْمَرُ وَأَصْفَرُ، وَحُلْوًا
(٢) في "ب": علمه.
(٣) في "ب": وقيل.
(٤) نقله القرطبي عن ابن عباس وعطاء: ٩ / ٢٨٠.
(٥) ما بين القوسين ساقط من "ب".
معالم التنزيل
محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي
محمد عبد الله النمر