ﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ

بجريها عدد (السنين) والحساب، والأوقات، ويفرقون بين الليل والنهار. ودل تعالى بذلك أنها مخلوقات. إذ كُلٌ مدبر مملوك مقهور، لا يملك لنفسه نفعاً فيخلصها مما هي فيه.
ثم قال تعالى: يُدَبِّرُ الأمر: أي: بحكمه وحده بغير شريك، ولا ظهير. ومن الأمر الذي دبره: خلق السماوات [ب] غير عمد، وسخر الشمس، والقمر والنجوم فيهن.
ثم قال: يُفَصِّلُ الآيات: أي: يبين آياته في كتابه لكم، لتقوم بها عليكم الحجة، إن لم تؤمنوا، ثم بين تعالى لِمَ فعل هذا؟ فقال: لَعَلَّكُمْ بِلِقَآءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ: أي: لعلكم تصدقون بوعده، ووعيده، وتزدجرون عن عبادة الأوثان.
قوله وَهُوَ الذي مَدَّ الأرض - إلى قوله - يَعْقِلُونَ: المعنى: أن الله، جل ذكره، بعد / أن بين آية السماوات والأرض، أنه هو بسط الأرض

صفحة رقم 3665

طولاً وعرضاً.
قيل: إنها كانت مدورة فمدت.
ثابتة: أي: جبالاً، والرواسي جمع راسية، وهي الثابتة، وجعل فيها أنهاراً للسقي، والشرب، والعسل، وغير ذلك.
ثم قال تعالى: وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِىَ: أي: نوعين، والزوج: الواحد الذي له قرين، والزوج: الصنف، والنوع.
وقال أبو عبيدة، والفراء: والمراد بالزوجين: الذكر والأنثى من كل صنف، وهذا خلاف ظاهر النص، لأنه تعالى إنما ذكر الثمرات، ولم يذكر الحيوان.
فالمعنى: من كل الثمرات جعل صنفين حلواً وحامضاً، وأحمر وأبيض، ونحو ذلك ودليله قوله: وَمِن كُلِّ الثمرات جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ أي: خلق الأصناف كلها من نبات الأرض ومن غيرها.
ثم قال: يُغْشِى اليل النهار: أي: يلبس الليل النهار، فذلك كله فيه: آية لمن تفكر فيه، واعتبر، فعلم أن العبادة لا تصلح إلا لمن خلق هذه الأشياء، ودبرها، دون

صفحة رقم 3666

أن يملك ضراً، ولا نفعاً.
ثم قال تعالى: وَفِي الأرض قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ الآية والمعنى: وفي الأرض قطع متدانيات، وتت [ف] اضل في النبات، فمنها قطعة سبخة، لا تنبت شيئاً، وتجاوزها قطعة طيبة تنبت. قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والضحاك.
وقيل: المعنى: وفي الأرض أمكنة متجاورة تسقى كلها بماء واحد، وهي مختلفة. طعام النبات والثمر: بعضها حلو، وبعضها حامض، وبعضها مُرٌّ، وبعضها سباخ لا تنبت شيئاً. ففي ذلك مع اتفاق شرب جميعها من ماء واحد، دلالة على نفاذ قدرة الله (تعالى)، وتعظيم سلطانه، و [ب] دائع تركيباته سبحانه.
وقيل: في (ال) كلام حذف، والمعنى: وفي الأرض قطع متجاورات وغير

صفحة رقم 3667

متجاورات، ثم حذف لعلم السامع.
وقيل: المتجاورات: المدن، وما كان عامراً، والتي غير متجاورات: الصحاري، وما كان غير عامر.
وقوله (صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ: معنى: صنوان: النخلة، والنخلتان، والثلاث، والأربع أصلهن واحد)، وَغَيْرُ صِنْوَانٍ: النخلة، والنخلتان، والأكثر كل واحدة في أصل متفرق، قاله البراء بن عازب.
وقال ابن عباس: معنى: الصنوان: النخلة التي يخرج من أصلها النخلات، فيحمل بعضه، ولا يحمل البعض. فيكون أصله واحداً، ورؤوسه متفرقة.
وَغَيْرُ صِنْوَانٍ: كل واحدة من النخل في أصل واحد.

صفحة رقم 3668

ومعنى الآية عند الحسن، (رحمة الله عليه)، أنه مثل ربه الله [تعالى] لقلبو بني آدم، وذلك أن الأرض كانت في يد الرحمن طينة واحدة، فبسطها، وبطحها فصارت قط [عاً] متجازات. فينزل عليها الماء، فتخرج هذه زهرتها، وثمرتها، وشجرها، وتخرج هذه ملحها، وسبخها، وخبثها: وكلتاهما تسقى بماء واحد. فلو اختلف (ت) مياهها لقيل: إنما وقع الاختلاف لأجل الماء، كذلك الناس خلقوا من آدم.
وينزل عليهم من السماء ماءاً: يذكرهم فترق قلوب، وتخشع قلوب / وتخضع، وتقسو قلوب، وتلهو وتسهو.
قال الحسن: والله ما جالس القرآن أحدٌ، إلا قام من عنده بزيادة، أو نقصان. دليله قوله: وَنُنَزِّلُ مِنَ القرآن مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظالمين إَلاَّ خَسَاراً [الإسراء: ٨٢].

صفحة رقم 3669

قال أبو محمد، رضي الله عنهـ، هذه الآية نبه الله تعالى (فيها على) قدرته وحكمته، وأنه المدير للأشياء كلها. وذلك أن الشجرة تخرج أغصانها، وثمارها في وقت معلوم لا تتأخر عنه، ولا تتجاوزه. فدل ذلك على مدبر فعل ذلك. إذ لا يقدر الشجر على ذلك، ثم يتصعد الماء في ذلك الوقت علواً علواً، وليس من طبعه إلا التسفل. فدل ذلك على مصدعه صعَّده، إذ لا يقدر الماء والشجر على ذلك، ثم يتفرق ذلك الماء في الورق والأغصان، والثمرة كل بقسطه، وبقدر ما فيه صلاحه، فدل ذلك على مقسم قسَّمه، ومجز جزأه على العدل والقوام. ثم تختلف طعوم الثمرات والماء الواحد. والشجر جنس واحد. فدل ذلك على مدبر (دبر) ذلك، وأحكمه لا

صفحة رقم 3670

يشبه المخلوقات: فهذا وأشباهه يدل على توحيد الخالق بالعقول، وإفراده بالقدرة على كل شيء وبالحكمة واللطف في أفعاله بالرسل.
إنما أكدت هذا الذي هو ظاهر للعقول من إيجاب التوحيد، وإثبات الصانع ما بينت الرسل من الشرائع.
وكل القراء كسر الصاد من " صِنوان "، إلا ما رواه (أ) بو شعيب: عن حفص، (عن عاصم) أنه قرأ بضم الصاد فيهما.
وهي لغة (بني) تميم، وقيس. والكسر لغة أهل الحجاز، وواحده صِنْوٌ

صفحة رقم 3671

كقنوان، واحدهُ. قِنْوٌ، ونِسوانٌ: واحده نِسْوةٌ، ولا يعتد بالهاء.
وحكى سيبويه " قُنْوان " بالضم.
ثم قال تعالى: يسقى بِمَآءٍ وَاحِدٍ: (أي: يسقى ذلك بماء واحد) من السماء، (و) بعضها يَفْضُلُ بعضاً في الأكل: كالحلو، والحامض، والمر.
قال ابن جبير: هي الأرض الواحدة يكون فيها الكوخ، والكمثري، والعنب الأبيض، والأسود، ويكون بعضها أكثر في الحمل من بعض.
والأكل: الثمر الذي يؤكل.
ثم قال تعالى: إِنَّ فِي ذلك لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ: أي: (إن) في اختلاف مطاعم هذه الشجر على ما تقدم وصفه لآيات: لعلامات لقوم يعقلون فيستدلون على أن

صفحة رقم 3672

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية