ﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘﰙﰚﰛ

تفسير المفردات : والواقي : الحافظ.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه طلبهم من رسوله صلى الله عليه وسلم الآيات كما أنزل على الرسل السالفين كموسى وعيسى وغيرهم من النبيين والمرسلين، وبيّن أن الهدى هدى الله، فلو أوتوا من الآيات ما أتوا ولم يرد الله هدايتهم فلا يجديهم ذلك فتيلا ولا قطميرا ذكر هنا أن محمدا ليس ببدع من الرسل وأن قومه سبقهم أقوام كثيرون، وطلبوا الآيات من أنبيائهم، وأجابوهم إلى ما طلبوا، ولم تغنهم الآيات والنذر، فكانت عاقبتهم البوار والنكال، فأنزل على كل قوم من العذاب ما أتى عليهم جميعا، وأصبحوا معه كأمس الدابر، ولو أن كتابا تسيّر به الجبال عن أماكنها، أو تشقّق به الأرض فتجعل أنهارا وعيونا ؛ لكان هذا القرآن الذي أنزلناه عليه، ثم أبان أن الله تعالى قادر على الإتيان بما اقترحوه، لكنه لم يرد ذلك، لأنه لا ينتج المقصود من إيمانهم.
ثم أتبع ذلك بالتيئيس منه وبالتهديد بقارعة تحل بهم، وبتسلية النبي صلى الله عليه وسلم على استهزائهم به.
أخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وغيرهما عن الشعبي قال : قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إن كنت نبيا كما تزعم فباعد بين جبلي مكة أخشبيها –اسمي الجبلين- هذين مسيرة أربعة أيام أو خمسة، فإنها ضيقة حتى نزرع ونرعى، وابعث لنا آباءنا من الموتى حتى يكلمونا ويخبرونا أنك نبي، أو احملنا إلى الشام أو اليمن أو إلى الحيرة حتى نذهب ونجيء في ليلة كما زعمت أنك فعلته فنزلت هذه الآية.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس أنهم قالوا : سيّر بالقرآن الجبال، قطّع بالقرآن الأرض، أخرج به موتانا، فنزلت.
ثم بيّن عاقبة أمرهم فقال :
لهم عذاب في الحياة الدنيا أي لهم عذاب شاق في هذه الحياة بالقتل والأسر وسائر الآفات التي تصيبهم بها.
ولعذاب الآخرة أشق أي ولتعذيب الله إياهم في الدار الآخرة أشد من تعذيبه إياهم في الدنيا وأشق لشدته ودوامه.
ثم أيأسهم من صرف العذاب عنهم فقال :
وما لهم من الله من واق أي وما لهم حافظ يعصمهم من عذاب الله، إذ لا يشفع أحد عنده إلا بإذنه، ولا يأذن لأحد في الشفاعة لمن كفر به ومات على كفره.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير