ﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ

قوله : وكذلك أَنزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً الكاف في محل نصب، أي : وكما يسرنا هؤلاء للفرح وهؤلاء لإنكار البعض كذلك أَنزَلْنَاهُ حُكْماً و " حُكْماً " حال من مفعول " أنْزلْنَاهُ ".
وقيل : شبه إنزاله حكماً عربياً بما أنزل على من تقدم من الأنبياء أي : كما أنزلنا الكتب على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بلسانهم كذلك أنزلنا إليك القرآن.
وقيل : كما أنزلنا إليك الكتاب يا محمد فأنكره الأحزاب كذلك أنزلنا الحكم والدين " عربياً " نسب إلى العرب، لأنه منزل بلغتهم فكذب به الأحزاب، ولما كان القرآن مشتملاً على جميع أنواع التكاليف وكان سبباً للحكم جعل نفس الحكم مبالغة.

فصل


قالت المعتزلة : دلت الآية على حدوث القرآن من وجوه :
الأول : أنه تعالى وصفه بكونه منزلاً وذلك لا يليق إلا بالمحدث.
والثاني : وصفه بكونه عربياً، والعربي هو الذي حصر بوضع العرب واصطلاحهم وما كان كذلك كان محدثاُ.
والثالث : أن الآية دلت على أنه إنما كان حكماً عربياً ؛ لأن الله جعله كذلك والموصوف بهذه الصفة محدث.
والجواب : أن كل هذه الوجوه دالة على أن المركب من الحروف والأصوات محدث لانزاع فيه.
قوله : وَلَئِنِ اتبعت أَهْوَاءَهُم روي أن المشركين كانوا يدعونه إلى ملة آبائهم، فتوعدوه الله على موافقتهم على تلك المذاهب مثل أن يصلي إلى قبلتهم بعد ما حوله الله عنها.
قال ابن عباس رضي الله عنه : الخطاب مع النبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته.
وقيل : المراد منه حث الرسول عليه الصلاة والسلام على القيام بحق الرسالة وتحذيره من خلافها، وذلك يتضمن تحذير جميع المكلفين بطريق الأولى.

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية