و( لا معقب ) : في موضع الحال، أي : يحكم نافذاً حكمه، كقوله : جاء زيد لا سلاح معه، أي : حاسراً.
أوَ لَم يروا أنا نأتي الأرضَ أي : أرض الكفرة، ننقُصُها من أطرافِها بما نفتحه على المسلمين منها، فيخافون أن نُمَكّنك من أرضهم، وتنزل بساحتهم، منصوراً عليهم، فإذا نزلتَ بساحتهم، ولم يخضعوا لك، فساء صباح المنذرين.
وقيل : الأرض جنس، ونقصها بموت الناس، وهلاك الثمرات، وخراب البلاد، وشبه ذلك. وذلك مقدمات العذاب الذي حَكَمَ به عليهم، واللهُ يحكُمُ لا مُعقبَ لحُكْمِهِ : لا راد له. والمعقب : الذي يعقب الشيء بالأبطال، ومنه قيل لصاحب الدَيْن : معقب ؛ لأنه يعقب غريمه للاقتضاء، والمعنى : أنه حكم للإسلام بالإقبال، وعلى الكفرة بالإدبار، وذلك كائن لا يمكن تغييره. وهو سريعُ الحساب فيحاسبهم عما قليل في الآخرة، وبعدما عذَّبهم بالقتل والإجلاء في الدنيا.
وقد مكر الذين من قبلهم بأولياء زمانهم، فلم يغنوا شيئاً، فَمَكَرَ الله بهم، وخذلهم عن طاعته، وسيعلم أهل الإنكار لِمن تكون عاقبة الدار، ويقول الذين كفروا بخصوصية وليّ من أولياء الله : لست وليّاً. فيقول لهم : كفى بالله شهيداً بيني وبينكم، ومن عنده علم الخصوصية، وهم : السادات الصوفية، فلا يعرف الوليَّ إلا وليُّ مثله، ولا يعرف أهلَ الخصوصية إلا مَنْ له الخصوصية. وبالله التوفيق. وهو الهادي إلى سواء الطريق.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي