أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ قبلَ ذلكَ، فلا تحزنْ.
فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ تبليغُ الرسالةِ لا غيرُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ والجزاءُ يومَ القيامةَ، قال ابنُ عباسٍ: "نُسِخَتْ بآيةِ السيفِ وفرضِ الجهاد" (١).
...
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٤١).
[٤١] أَوَلَمْ يَرَوْا أهلُ مكةَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا بفتحِ ديارِ الشركِ، فما زادَ في بلادِ الإسلام، نقصَ من بلادِ الشركِ، أفلا يعتبرون؟
وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لا ناقض (٢) لِحُكْمِهِ والمعنى: إنه حكمَ للإسلامِ بالإقبالِ، وعلى الكفرِ بالإدبارِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ فيحاسبُهم عمَّا قليلٍ في الآخرة بعدَما عَذَّبَهم بالقتلِ والإجلاءِ في الدنيا.
...
وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ (٤٢).
[٤٢] وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أي: كادوا أنبياءَهم، والمكرُ: إيصالُ
(٢) "لا ناقض" سقط من "ش".
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب