وقد مَكَرَ الذين من قَبلهم بأنبيائهم، وبمن تبعهم، فللَّهِ المكر جميعاً ، إذ لا يُؤبه بمكرٍ دون مكره، فإنه القادر على ما هو المقصود منه دون غيره. سَمَّى العقوبة باسم الذنب ؛ للمشاكلة، يعلم ما تكسب كل نفس فينفذ جزاؤها. وسيعلم الكافر أي : جنس الكافر، بدليل قراءة :" الكفار "، لِمَنْ هي عُقْبَى الدار أي : لمن تكون العاقبة في الدارين، دار الفناء، ودار البقاء، هل لأهل الإسلام المعد لهم دار السلام ؟ أو للكفار المعد لهم دار البوار ؟. قال البيضاوي : وهذا كالتفسير لمكر الله بهم، واللام تدل على أن المراد بالعُقبى العاقبة المحمودة، مع ما في الإضافة إلى الدار كما عرفت. ه.
وقد مكر الذين من قبلهم بأولياء زمانهم، فلم يغنوا شيئاً، فَمَكَرَ الله بهم، وخذلهم عن طاعته، وسيعلم أهل الإنكار لِمن تكون عاقبة الدار، ويقول الذين كفروا بخصوصية وليّ من أولياء الله : لست وليّاً. فيقول لهم : كفى بالله شهيداً بيني وبينكم، ومن عنده علم الخصوصية، وهم : السادات الصوفية، فلا يعرف الوليَّ إلا وليُّ مثله، ولا يعرف أهلَ الخصوصية إلا مَنْ له الخصوصية. وبالله التوفيق. وهو الهادي إلى سواء الطريق.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي