ﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓ

ذلك قال مجاهد والشعبي وَاللَّهُ يَحْكُمُ فى خلقه ما يشاء لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ يعنى لا راد لقضائه ولا ناقض لحكمه- والمعقّب الّذي يعقّب الشيء ويكر عليه بالابطال- والمعنى انه تعالى حكم للاسلام بالإقبال وعلى الكفر بالادبار وذلك كائن لا مرد له- ومحل لا مع المنفي «١» النصب على الحال اى يحكم نافذا حكمه وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ (٤١) فيحاسبهم فى الاخرة بعد ما يعذبهم بالقتل والاسر والاجلاء فى الدنيا.
وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ اى قبل مشركى مكة مكر كفار الأمم السابقة بانبيائهم والمؤمنين منهم كما مكر هؤلاء لك- والمكر إيصال المكروه الى أحد من حيث لا يشعر فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً اى عند الله جزاء مكرهم وقيل معناه ان الله خالق مكرهم جميعا بيده الخير والشر ومن عنده النفع والضرّ فلا يضر مكر أحد أحدا الا باذنه فمكرهم كلا مكر يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ فيجازيه على حسب عمله فهذا هو المكر كله لانه يأتيهم من حيث لا يشعرون وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ قرا ابن عامر والكوفيون بصيغة الجمع واهل الحجاز وابو عمرو الكفر على التوحيد بارادة الجنس لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ (٤٢) اى لمن جزاء الحسنات فى الدار الاخرة من الفئتين- حين يأتيهم العذاب المعهود وهم فى غفلة منه والمؤمنون يدخلون الجنة- وهذا كالتفسير لمكر الله بهم.
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا يعنى كفار مكة وقيل رءوساء اليهود لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ يا محمّد كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً الباء زائدة دخلت على الفاعل وشهيدا تميز من النسبة والمعنى كفى شهادة الله تعالى بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ على صدقى فانه اظهر من الادلة على رسالتى ما يغنى عن شاهد يشهد عليها- وانه تعالى هو الحاكم يوم الجزاء فلا يكون لهم عند الله عذر يومئذ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ (٤٣) عطف على الله والمراد مؤمنوا اهل الكتاب كعبد الله بن سلام وأمثاله- يعنى ويشهد ايضا المؤمنون من أحبار اليهود ولا يضر انكار الكافرين منهم- لان اقرار من أقر منهم لا تهمة فيه أصلا- واما انكار الكفار منهم فمبنى على الحسد والعناد لاجل المال والجاه- ولاجل هذا التأويل قيل هذه الاية من هذه السورة مدنية وان كانت سائرها مكية وأنكر الشعبي وابو بشر هذا التأويل- قالا السورة مكية وعبد الله بن سلام اسلم بالمدينة- قلت لو سلمنا كون الاية مكية فلا مانع ان يكون المراد بالموصول اهل الكتاب- كانّه ارشاد لكفار مكة بانه ان لم يستيقنوا برسالة محمّد ﷺ فاسئلوا اهل الكتاب سيشهد لكم ثقات منهم- وقال الحسن ومجاهد وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ هو الله تعالى والمراد بالكتاب اللوح المحفوظ والمعنى كفى شهيدا الّذي يستحق العبادة- ومن لا يعلم ما فى اللوح الا هو فتجزى الكاذب منّا- ويؤيده قراءة الحسن وسعيد بن جبير من عنده بكسر الميم والدال على ان من جارة وعلم الكتب على صيغة الفعل الماضي المجهول والله اعلم تمت تفسير سورة الرعد عاشر ربيع الثاني سنة الف ومائتين واثنين سنة ١٢٠٢ وسيتلوها سورة ابراهيم عليه السلام ان شاء الله تعالى-

(١) فى الأصل مع النفي-

صفحة رقم 249

فهرس سورة ابراهيم عليه السلام من التفسير المظهرى
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مضمون صفحة حديث الناس تبع لقريش فى الخير والشر ٣ حديث من سن سنة حسنة ومن سن سنة سيئة ٤ حديث الناس تبع لكم يا اهل المدينة فى العلم ٤ حديث الشيخ فى اهله كالنبى فى أمته ٤ حديث العلماء ورثة الأنبياء ٤ حديث ان الناس لكم تبع ٤ صبار شكور عنوان المؤمن ٥ ما ورد من الأحاديث فى الصبر والشكر ٥ ما ورد فى فضل التسبيح والتحميد والتهليل ١٧ فى تفسير الكلمة الطيبة ١٧ حديث الشجرة الطيبة النخلة ١٧ حديث ان من الشجرة شجرة لا يسقط ورقها وانها مثل المسلم ١٧ حديث من قال سبحان الله العظيم غرست له نخلة فى الجنة ١٧ ما ورد فى سوال المنكر والنكير والثواب والعذاب فى القبر- ١٨ ما ورد فى الايمان بالقدر ٢٠ ما ورد فى مذمة بنى مغيرة وبنى امية وكفر يزيد- ٢١ حديث ان هذا البلد يعنى مكة حرمه الله يوم خلق السموات والأرض- ٢٥ قصة هاجر أم إسماعيل عليه السلام ٢٥ وإسكانهما بمكة وصيرورتها بلدا ٢٥ حديث الدعاء هو العبادة الدعاء مخ العبادة- ٢٩ قصة نمرود وطيرانه الى السماء فى تابوت على النسور- ٣٢ ما ورد فى تبدل الأرض والسموات ٣٤ حديث ما بين بيتي ومنبرى روضة من رياض الجنة- ٣٧ يحاسب جميع الخلائق فى قدر نصف النهار- ٣٨ تمّت

صفحة رقم 250

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية