قوله تعالى وقد مكر الذين من قبلهم فللّه المكر جميعا يعلم ما تكسب كل نفس وسيعلم الكفار لمن عُقبى الدّار
قال ابن كثير : يقول تعالى قد مكر الذين من قبلهم برسلهم، وأرادوا إخراجهم من بلادهم، فمكر الله بهم، وجعل العاقبة للمتقين، كقوله : وإذا يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين وقوله تعالى : ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا الآية.
قال أحمد : حدثنا يحيى قال أملاه على سفيان إلى شعبة قال : سمعت عمرو بن مرة، حدثني عبد الله بن الحارث المعلم، حدثني طليق بن قيس الحنفي أخو أبى صالح عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه سلم كان يدعو : " ربّ أعني ولا تعن علي، وانصرني ولا تنصر علي وامكر لي ولا تمكر علي، واهدني ويسر الهدى إلي وانصرني على من بغى علي، رب اجعلني لك شكارا لك ذكارا، لك رهابا، لك مطواعا إليك مخبتا، لك أواها منيبا، رب تقبل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي وثبت حجتي واهد قلبي، وسدد لساني واسلل سخيمة قلبي ".
( المسند٣/٣٠٩-٣١٠ح١٩٩٧ )، وأخرجه أيضا أبو داوود ( ك الصلاة، ب ما يقول الرجل إذا سلم، ح١٥١٠و١٥١١ ) والترمذي ( ك الدعوات، ب في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ح٣٥٥١ ) والنسائي في عمل اليوم والليلة ( ح٦٠٧ ) وابن ماجة ( ك الدعاء، ب دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ح٣٨٣٠ ) وابن حبان في صحيحه ( ٣/٢٢٧-٢٢٨ و٢٢٨ رقم٩٤٧ و٩٤٨ ) والحاكم في المستدرك ( ١/٥١٩-٥٢٠ ) من طرق عن سفيان به، إلا أن عند ابن ماجة " قيس بن طلق " وهو خطأ. وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح. وقال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد، وأقره الذهبي، وصحح إسناده أيضا أحمد شاكر في تحقيق المسند والألباني في ظلال الجنة ( السنة لابن أبي عاصم رقم٣٨٤ ) وصحح إسناد أحمد محققوه له بإشراف أ. د عبد الله التركي ( المسند ح١٩٩٧ ).
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين