ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥ

(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي شِيَع الأَوَّلِينَ) هنا اسم مفعول محذوف دلت عليه كلمة أرسلنا رسلا من قبلك، وقد كان لهم ما يكون لك من الذين يعتقدون اعتقادا باطلا، ويستمسكون به ويكونون فرقًا وشيعًا يتشيعون لها، فقوله في (شِيَعِ الأَوَّلِينَ)، أي في جماعات متشيعة لفكرة واحدة، يتعصبون لها ولا يخرجون عنها، وأصل الشيعة من الشياع، وقد قال البيضاوي في ذلك: " جميع شيعة، وهي الفرقة المتفقة على طريق ومذهب، من شاعه إذا اتبعت، وأصله الشياع، وهو الحطب الصغار توقد به الكبار ".
وعبر سبحانه وتعالى بشيع الأولين؛ للإشارة إلى أنهم لم تكن خالية أذهانهم، بل كانت مملوءة، ولكن بزور من الفكر والقول، يتعصبون له على غير بينة، ويشيع بينهم من غير تفكر، ويتبعوه خلفا عن سلف، ويقولون: (... بَلْ

صفحة رقم 4072

نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (١٧٠).
فإذا كان محمد - ﷺ - قد عانى من هؤلاء المشركين الذين يتشيعون لأوثانهم، فقد عانى الرسل قبلك نفس المعاناة من شيع الأولين، فاصبر يا محمد كما صبروا.
وقد ذكر سبحانه وتعالى حال هؤلاء الرِسلِ مع تلك الشيع المتجمعة على الباطل فقال:

صفحة رقم 4073

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية